الخميس، 31 مايو، 2007,11:12 م
حكومة مشبوهة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٣١ أيار ٢٠٠٧
فكرة حكومة الإنقاذ «مشبوهة» حقاً. وما يزيد في شبهتها أنّ صيغتها الأخيرة تحصر عدد الوزراء بستّة من الصف الأوّل. وهذا يعني توتيراً إضافياً، أسبابه متعدّدة:أوّلاً، للحكومة المقترح إنشاؤها تأثيرات سلبيّة على الشباب اللبناني. فالوضع الأمني والسياسي الحالي منعكس أساساً على الحياة الاجتماعية للشباب، على تفكيرهم بالهجرة، على رفض المهاجرين منهم للعودة، إلخ... فلا يعقل في وضع كهذا تغيير الحكومة، وتالياً تغيير وزير الشباب والرياضة. بصراحة، لا يمكن لشباب لبنان أن يتحمّلوا ضربة جديدة ومباشرة. ثانياً، تمرّ البلاد بأوضاع اجتماعية صعبة. المهمّشون والمعوّقون والفقراء والجمعيّات الأهليّة لا يمكن لها أن تتصوّر مستقبلها في ظلّ أوضاع كهذه، إذا ما أقصيت السيّدة نائلة معوّض عن وزارة الشؤون الاجتماعيّة.ثالثاً، المشكلة الاقتصادية قد تنفجر في أيّ لحظة. فمن سيتولّى ضرب الصناعة اللبنانية في هذا الظرف الدقيق إذا ما تمّ الاستغناء عن خدمات الوزير سامي حدّاد؟ لقد بذل الرجل جهوداً مضنية لإقناع اللبنانيين بإهمال القطاعات المنتجة. لا يجوز بتر مهمّته، فيما لا تزال بعض المصانع تعمل في لبنان.رابعاً، فكّروا في وزارة الداخلية قليلاً. مهما تبدّلت حكومات، لن تجدوا وزيراً للداخلية يشهد الأمن ينهار بين يديه ويبقى صامتاً.لذا، يرجى من السياسيّين كافّة أن «يخيّطوا بغير هالمسلّة» لأنّه لا يمكن لهذه الحكومة أن تستقيل ما دامت لم تقضِ بعد على أمرين: سلاح المقاومة ومؤسّسة الضمان الاجتماعي.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 30 مايو، 2007,11:13 م
انتبه... مواطن!

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الأربعاء ٣٠ أيار ٢٠٠٧
خلافاً لسائر دول العالم، يبدو أنّ من الصعب في لبنان التصويب على الدواليب، علماً بأنّه من الآن وحتّى يبتكر العلم وسائل أخرى، فإنّ كلّ سيّارة تسير على أربعة دواليب: اثنان من الجهة الأماميّة، واثنان من الجهة الخلفيّة.خلافاً لسائر دول العالم، يبدو أنّ من الصعب في لبنان حسن استخدام الأسلحة، علماً بأنّ من أهداف الدورات التدريبية العسكريّة تعليم كيفيّة استخدام الأسلحة للقتل، وكيفيّة استخدامها لشلّ الحركة، سواء كان الملاحَق راجلاً أو راكباً سيارة.
***
الخبر رقم 1: «أفاد مصدر أمني أنّ امرأة لبنانية توفّيت ليل الاثنين الثلاثاء، متأثرة بجروح أصيبت بها خلال ملاحقة القوى الأمنية لسيارة مشبوهة تبيّن لاحقاً أنّ سائقها مطلوب وقد تم توقيفه».الخبر رقم 2: «ارتفعت حصيلة إطلاق القوى الأمنية النار على سيارة على طريق المطار، حاولت تخطّي حاجز القوى الأمنية الاثنين، إلى ثلاثة قتلى بعد وفاة شخص متأثراً بجروحه».
***
ما تشهده البلاد من تفجيرات، والجرائم التي يتعرّض لها الجيش على أيدي مقاتلي «فتح الإسلام»، لا يمكن أن توفّر جوّاً يسهل فيه إطلاق النار على المواطنين. فمديرية التوجيه في قيادة الجيش تعرف تماماً، كما جاء في بيانها، أنّ بعض المواطنين يعمدون إلى تجاوز الحواجز لأسباب قد لا تتعلّق بمخالفات ذات طابع جرمي.في ظلّ تكاثر الحديث عن الخطوط الحمر، لا بدّ من التذكير بأنّ حياة المواطنين أيضاً خطّ أحمر.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 29 مايو، 2007,11:11 م
اختراع القاعدة

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ٢٩ أيار ٢٠٠٧

من هو بطل تمثيل «المعتدلين العرب» في لبنان؟ ذاك الذي ترتسم على وجهه ابتسامة عريضة كلّما صافحه الملك السعوديّ، ويحلم بوظيفة في البلاط الملكي الأردني. ذاك الذي يصاب بالنشوة كلّما ربّت مسؤول أميركي كتفه، وتأتيه الرجفة كلّما سمع كلمة اعتراض على النظام القابض على العالم.من هو بطل النيوليبرالية في لبنان؟ ذاك الذي طبّق بأمانة مطلقة السياسات الاقتصادية التي تستهدف الفقراء وذوي الدخل المحدود، وتُسلِّم مقدّرات البلاد إلى الأكثر ثراءً. ذاك الذي ضرب بعرض الحائط مكتسبات العمّال والموظّفين، وأوصد الباب أمام صمود ضماناتهم الاجتماعية.من الذي يتبنّى خطاباً عنصرياً تجاه أبناء الضواحي؟ ذاك الذي يموت حباً بالفقر الذي لا يطالب الدولة بشيء، ويزدري الفقراء الذين يطمح إلى عزلهم وراء جدران مرتفعة كي لا تؤذي مناظرهم أعين السيّاح.من الذي يرفع شعار بناء الدولة الحديثة ليمرّر أولويّاته المنسجمة مع التصوّر الأمبراطوري للمنطقة؟ ذاك الذي لا يسأل عن التضحيات المطلوبة من الناس، طالما أنّ دفاتر الشروط العالميّة محترمة.من الذي يسدي خدمات مجانية لإسرائيل عبر إضعاف مقاومتها في لبنان؟ماذا بقي بعد حتّى يكتمل الـ.c.v؟ مكافحة الإرهاب للحصول على تنويه من القيادة العليا. ربّما كان تنظيم القاعدة ناشطاً في لبنان. لكن حتّى لو لم يكن كذلك، ينبغي اختراعه للأسباب الواردة أعلاه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 28 مايو، 2007,11:09 م
دعم «فتح ــ الإسلام»؟
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٢٨ أيار ٢٠٠٧
من البديهيّ القول إنّ مجموعة «فتح ــ الإسلام» لم تظهر فجأة. منذ أشهر عدّة، وأهالي مخيّم نهر البارد، كما أهالي طرابلس، يعلمون بوجودها المسلّح. إذا كانت السلطة وحدها لم تعلم بذلك، فهذه مصيبة. وإن كانت تعلم، ولم تحرّك ساكناً، فهذه مصيبة أكبر.لندع جانباً الحديث عن دعم مادّي وتسهيلات أمنية قدّمتها السلطة، وتيّار «المستقبل» تحديداً، لهذه المجموعة. ولندقّق قليلاً في الخطاب الذي اعتمده تيّار المستقبل في السنتين الأخيرتين. لقد قام هذا الخطاب على ركائز عدّة، لعلّ أهمّها محاولة شدّ العصبيّة السنّيّة. وكانت لهذه العصبيّة وظيفتان أساسيّتان: الأولى، منع المسيحيّين من التفكير في أنّ الخروج السوري من لبنان سيتيح لهم العودة إلى مركز القرار. أمّا الوظيفة الثانية، فاستثارة مشاعر مذهبيّة توظَّف في المواجهة مع حزب الله.وقع هذا الخطاب على أرض خصبة، وخصوصاً أنّ «المستقبل» كان قد انتهى لتوّه من إلغاء دور الزعامات السنّيّة التقليدية. فانتعشت التيارات الإسلاميّة المتشدّدة في الوسط السنّي، في ظلّ ظروف اجتماعيّة وسياسيّة ملائمة. هكذا، حين اشتدّ الحصار على فؤاد السنيورة، جاءت النجدة من هذا الوسط بالذات. قامت الجماهير بالرحلة من أقاصي الشمال إلى السرايا لا لنصرة نيوليبرالية سامي حدّاد، ولا اعتدال طارق متري، ولا لإنقاذ أرشيف الصور التي تجمع فؤاد السنيورة بجورج بوش. لكن لم ينتبه أحد لذلك، وما من شيء، آنذاك، كان ليمسح الابتسامة عن وجه أحمد فتفت.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 25 مايو، 2007,11:07 م
أيضاً... وأيضاً

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ٢٥ أيار ٢٠٠٧
فيما كان آلاف الفلسطينيّين يُقصَفون داخل مخيّمهم الصغير ويُجبَرون على الخروج إلى سجن آخر، كان العمّال السوريّون يُلاحَقون من قبل الجموع الغاضبة في عاليه ويتعرّضون للضرب. مشهد أصاب جماهير لبنانيّة واسعة بنشوة مزدوجة. خرجوا إلى الشوارع يداعبون أجسادهم، ويطلقون تأوّهات اختلطت فيها اللذّة بالألم. بعضهم رفض حتّى بيع الخبز للنازحين الفلسطينيّين، وبعضهم الآخر لم يتوانَ عن إظهار عجزه عن مواجهة النظام السوري، عبر الاقتصاص من عمّال لم يستسغ جنسيّاتهم وسحنات وجوههم.«تنظيف المخيّمات» عنوان حفلة الجنون. «تنظيف» يتبارى في الدعوة إليه كلّ مرشّح للانتخابات الرئاسيّة المقبلة. فشرط الرئيس أن يكون قويّاً، ولا بأس أن يبدأ عرض العضلات ضدّ الحلقة الأضعف.«تنظيف المخيّمات» عنوان يأتي دائماً بعد تأكيد الحرص على حياة الفلسطينيّين، «ولكن»... أو «غير أنّ»... استدراك ضروريّ لإطلاق العنان لإعلان الولع بأنواع معيّنة من المبيدات لأنواع معيّنة من البشر.«الثأر» هو عنوان حفلة الجنون الأخرى. الزعيم يرفع راية الثأر في وجه الرئيس السوري، وجماهيره ترفعها في وجه الجمهور السوري. تقسيم «عادل» للعمل يتضمّن دائماً تحذير الزعيم من الانفعالات غير المنضبطة، حتّى لا تتأثّر صورته كركن من أركان التحوّل الديموقراطيّ وسيادة حقوق الإنسان.بين حفلة جنون وأخرى، لا بدّ من إقناع الياس المرّ بأنّه ليس وزير دفاع الجيش الألماني، وأنّنا لسنا قبيل الحرب العالميّة الثانية.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 24 مايو، 2007,11:06 م
لا شيء... لا أحد

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الخميس ٢٤ أيار ٢٠٠٧

«لا شيء اسمه فلسطينيّون»، قالت غولدا مائير ذات مرّة. اللبنانيّون يوافقون السيّدة مائير. حقاً، لا شيء... لا أحد... اسمه فلسطينيّون. المخيّمات معزولة وفارغة من السكّان. يُمنَع أن يبنى فيها حجر. يُمنَع أن يُوظّف منها أحد. يُمنع أن تخرج منها أو تدخل إليها قصيدة حبّ.«لا شيء اسمه فلسطينيّون». يوافق اللبنانيّون على ذلك، لكنّهم يضيفون: هناك من يدعى «الفلسطيني»، وهو الكائن الذي وُجد حصراً لخدمة التوظيف السياسيّ في الأوحال اللبنانيّة. يحضر هذا الكائن فجأة إلى الحياة السياسيّة. يحضر دائماً كأنّ أحداً استدعاه ليستخدمه ثمّ يعيده من حيث أتى.هكذا عمد بعض السلطة ممّن يبحث عن بطولات إلى التعامل مع نزوح السكان من نهر البارد كما لو أنّه عمليّة سهلة لنقل البضائع. يخرج «المدنيّون» من المخيّم. يسهل حينها قصفه، فيتمّ القضاء على الأشرار. قيل هذا الكلام من بعض السلطة من دون أن يكلّف أحد نفسه التفكير في كيفيّة نزوح هؤلاء المدنيين، في الأماكن التي ستؤويهم، في المستشفيات التي ستستقبلهم، وفي الخبز الذي سيأكلونه. قيل هذا الكلام من دون أن يفكّر أحد في أنّ لهؤلاء النازحين بيوتاً وأزقّة سيشتاقون إليها.هكذا أيضاً، نظر آخرون من السلطة والمعارضة إلى «نكبة» الفلسطينيين الأخيرة كمادّة للاستغلال لتحسين مواقعهم داخل طوائفهم. فمن يزِدْ في شتم «الفلسطيني»، تزدْ استطلاعات الرأي المقبلة في شعبيّته. ومن لم يرد أن يشتم، فباستطاعته المشاركة في القتل.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 23 مايو، 2007,11:10 م
العنصريّة العريقة

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الأربعاء ٢٣ أيار ٢٠٠٧
ذات يوم، وبعد حرب أهليّة مديدة، ارتأى اللبنانيّون أنّهم إخوة. صافح بعضهم بعضاً، وأشاروا بأصابعهم إلى ذاك الفلسطينيّ الذي جاء ليفتن بينهم. سجنوه داخل بضعة أمتار مربّعة. أقفلوا المخيّم جيّداً، ومنعوا عنه الهواء.ذات يوم، وبعد صراع سياسيّ حادّ، بدأت أصوات تعلو من أفاعي السلطة وصقور المعارضة لتحميل ذاك المخيّم الصغير مسؤوليّة وصول البلاد، مرّة أخرى، إلى حافة الهاوية. والفريقان لا يفتقران إلى شخصيات وأحزاب ذات باع طويل في التعاطي العنصريّ مع «الغريب»، ومع الفلسطينيّ خاصة.ولم يخفّف من حماسة هؤلاء عدد القتلى المدنيّين الذين يتساقطون على أرض المخيّم البارد. ولم يسهم في كمّ أفواه دعاة «تنظيف البيت الفلسطيني» أنّ «فتح الإسلام» ليست إلا إحدى المجموعات الإسلامية المتطرّفة المنتشرة خارج المخيّمات، كما داخلها. ولم يحدّ من تلك التصريحات المعادية للفلسطينيّين أنّ تقارير عدّة تتّهم جهات لبنانيّة نافذة في تمويل هذه المجموعات. ولم يطرح أيّ من المستفيقين على عنصريّتهم العريقة قضيّة إهمال الدولة المتعمّد لمناطق لبنانيّة بأكملها، لتبقى مطيّة سهلة في المواسم الانتخابيّة التي كانت السلطة تديرها من أروقة الفنادق الفخمة.إنّ للانقسامات السياسيّة الحادّة أثماناً باهظة في مجتمعات لا تكاد تجمع على شيء. وللسياسات الاقتصادية المسرفة في وحشيّتها أثمان باهظة في مجتمعات تغيب عنها التقديمات الاجتماعيّة. ثمّة إشارات إلى أنّ الفوضى في لبنان انطلقت. فتح ــــ الإسلام ليست سبباً. إنّها مجرّد قشرة طفت على السطح.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 22 مايو، 2007,11:04 م
لعبة الدوائر
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ٢٢ أيار ٢٠٠٧
سنحاول اليوم أن نلعب. لدينا مجموعتان من الأشياء. نضع كلّاً منهما داخل دائرة. المجموعة الأولى تضمّ التصريحات السياسيّة التي تلت الاشتباكات في الشمال، والمجموعة الثانية تضمّ أسماء الشخصيات صاحبة التصريحات. وسنحاول أن نربط التصريحات بأسماء مصرّحيها.لتبسيط اللعبة، سنكتفي بتصريحين واسمين. التصريح الرقم 1 يقول: «إنّ محاولة إثارة الفتنة في طرابلس والشمال تهدف إلى تعطيل مسيرة إقرار المحكمة الدولية». والتصريح الرقم 2 يقول: «لن نسمح لهؤلاء (فتح الإسلام) بأن يضعضعوا أهل السنّة في الشمال. أهل السنّة معروف عنهم أنّهم أهل السلام ككلّ أهل لبنان، فلا يقولوا إنّهم يريدون أن يدافعوا عن أهل السنّة. هم أصلاً ليسوا من أهل السنّة». أمّا مجموعة الأسماء فتضمّ: زعيم الأغلبية النيابية سعد الدين الحريري، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمّد رشيد قبّاني.علينا الآن أن نربط بسهم بين التصريح وصاحبه. للحصول على إجابة صحيحة، يُنصَح عادةً باستخدام المنطق، فيقال مثلاً: إنّ التصريح الرقم 1، الذي يقدّم تحليلاً سياسياً وحرصاً على المحكمة، يعود إلى النائب سعد الدين الحريري. وإنّ التصريح الرقم 2، الذي يرى أنّ قضيّته تحييد الطائفة السنّية عن الاشتباكات الدائرة، يعود إلى مفتي الجمهورية.بدلاً من المنطق، بإمكان اللاعبين استخدام المراجع للحصول على إجابة صحيحة. في حال كهذه، تكشف مراجعة التصريحات الصادرة إثر معارك نهر البارد أنّ التصريح الرقم 1 يعود إلى الحريري، وأنّ التصريح الرقم 2 يعود إلى قبّاني.Game Over.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 21 مايو، 2007,11:03 م
مَوْت

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاثنين ٢١ أيار ٢٠٠٧

«علقان بالنص»، يقول فادي أبو سمرا لعصام بو خالد في مسرحية «صفحة 7». يحاول عصام أن يقنعه بأنّه ما من «نص» ما داما وحيدين فوق الخشبة. كلّ منهما يأخذ مكانه كطرف. لكن، رغم ذلك، لا يلبث عصام أن ينتابه الشعور نفسه، فيقول بدوره لفادي: «علقان بالنص».لن يطول الأمر كثيراً. ساعة واحدة كافية لإسدال الستارة على جثّتين. يكفي أن يتمنّى عصام الموت لفادي، حتّى يقرأ هذا الأخير خبر موته في الصحيفة. يكفي أن يرى عصام رفيقه وقد مات، ليسلم الروح هو الآخر.لو كانت رواية فريق السلطة عن «فتح الإسلام» صحيحة، لأصبح الموضوع، على خطورته، أقلّ تعقيداً: مجموعة إسلامية مخترقة استخبارياً لزعزعة الاستقرار الأمنيّ، تُستخدَم حالياً لعرقلة مشروع المحكمة الدولية. رواية مبسّطة ترضي أصحابها. لكن ماذا لو كانت فتح الإسلام واحدة من مجموعات إسلاميّة عديدة منتشرة في الشمال، ويشعر كلّ فرد فيها بأنّه «علقان بالنص»؟المواطن اللبناني، من الموالاة والمعارضة، الذي تابع أخبار الاشتباكات على الشاشات أو عاشها مباشرة على الهواء الشمالي، شعر بغصّة في حلقه. غصّة لا معنى لها، سوى أنّ شعوراً غريباً دهمه، شعوراً شبيهاً بما أحسّ به فادي وما حاول أن ينكره عصام.غداً، حين نقرأ أسماء الضحايا في الصحف، سنستغرق وقتاً طويلاً قبل أن ندرك أنّ أسماءنا ليست موجودة بينها. لكنّ ذلك لن يمنعنا من الموت.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 18 مايو، 2007,11:02 م
تحوُّل تاريخي
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٨ أيار ٢٠٠٧
لوهلة، بدا كما لو أنّ مشروع نشر الديموقراطية في منطقة الشرق الأوسط قد انطلى على كثير من المتحمّسين الذين بهرتهم صورة تمثال صدّام حسين يهوي في ساحات بغداد. لكن، ويا لهول المفاجأة، ما لبث المشروع أن انسحب بهدوء، كأنّ شيئاً لم يكن. ارتفع شعار المعتدلين (الديكتاتوريّين) العرب، واختفى السجال حول الديموقراطية، وحول غايات الولايات المتحدة الأميركية من طرحها، وما عاد ينفع انتقاد سياسة الكيل والمكيالين. أمّا الكلفة العالية للرؤية البوشية، فما عادت تبحث إلا من زاوية الميزانية الأميركية والجيش الأميركي وعناصره العائدين إلى بلادهم داخل التوابيت.ولكن... في لبنان، لا يراد لهذا المشروع «اللفظي» أن ينسحب. ما زال يشكّل مادّة دسمة للمتاجرة في البازار السياسي. لا بل لا يزال مطلوباً تقديم التضحيات وعدم السؤال عن الضحايا خدمة لهذا المشروع. لعلّ هذا هو مغزى حديث دايفيد ولش عن «عملية تاريخية للتحوّل الديموقراطي» يشهدها لبنان. إنّها صياغة أخرى لـ«مخاض الشرق الأوسط الجديد» الذي تحدّثت عنه كوندوليزا رايس خلال حرب تمّوز.هل هذا وقت العمليات التاريخية يا مستر ولش؟ نحن لم نعرف بعد كيف نلملم جراح الحرب الأخيرة، وكيف نحفظ شوارعنا من الاقتتال الداخلي ومن عودة الحرب الأهلية، وأنت تتحدّث عن عملية تاريخيّة، وتحوّل ديموقراطي؟ أليس عندك نظر يا أخي؟ هل هو التاريخ... أم أنّ دراكولا البيت الأبيض لم يرتوِ بعد؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 17 مايو، 2007,10:59 م
وَلَوْ يا مان

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ١٧ أيار ٢٠٠٧
الأمر محرج حقاً. نكاد نحن اللبنانيّين نموت خجلاً. وَلَوْ... يا سيّد ولش، هل يستحقّ إعلان عدم التدخّل الأميركيّ في الشؤون اللبنانية كلّ هذا العناء؟ كان يكفي أن ترسل تصريحك هذا بالفاكس، أو تدلي به في واشنطن فتتناقله وكالات الأنباء. الموضوع كلّه غير محرز أصلاً. فهل يشكّ أحد في أنّ الدولة الأميركية العظمى تحشر أنفها في مناكفات زعماء بلد صغير كلبنان؟ المسألة غير مطروحة للنقاش.الأمر محرج حقاً. مساعد وزيرة الخارجية الأميركية يحضر شخصياً إلى بيروت ليقنعنا بالبديهيّات. فقد قال ولش: «إننا ملتزمون دعم حكومة الرئيس السنيورة لأنّها تمثّل إرادة الشعب اللبناني». الشعب اللبناني، نصفه على الأقلّ، يقول إنّ حكومة السنيورة غير شرعية. هل يعتبر ذلك تدخّلاً؟وقال ولش: «لا أرى لدى الطرف الآخر (المعارضة) سوى تصرّف سلبي». الشعب اللبناني، نصفه على الأقلّ، يقول إنّ المعارضة هي التي تمثّله، ويؤيّد تصرّفها. هل يعتبر ذلك تدخّلاً؟وقال ولش: «المحكمة ستولد وتبصر النور في أيّ شكل». الشعب اللبناني، نصفه على الأقلّ، يقول إنّ إقرار المحكمة «في أيّ شكل»، أي وفقاً للفصل السابع، لا يخدم مصلحة البلاد ووحدتها. هل يعتبر ذلك تدخّلاً؟وقال ولش: «نحن هنا لنساعد على حماية لبنان من التدخّلات الخارجية، وإنّ دعمنا يتوجّه إلى كلّ اللبنانيّين». كلام واضح، ولا يزيده وضوحاً إلا التذكير بأنّه سبق لبول وولفويتز أن أعلن أنّ مشكلة العراق هي في التدخّل الأجنبي.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 16 مايو، 2007,10:58 م
معالي الأمين العام

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الأربعاء ١٦ أيار ٢٠٠٧
يبدو أنّ وزير الإعلام السيّد غازي العريضي لم يتخلّص بعد، كما فعل بعض أقرانه في حركة 14 آذار المجيدة، من كل قناعاته السياسيّة. لذلك، لم يهن عليه أن يتلو أمام الإعلام النص الحرفيّ للرسالة التي وجّهها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة إلى الأمين العام للأمم المتّحدة، فعمد إلى تحريف بعض المقاطع للتخفيف من وطأتها. لذلك، وجب علينا أن ننشر هنا النص الأصليّ للرسالة:«معالي الأمين العام،أكتب لكم مرّة أخرى لأؤكّد أنّي قمت بالدور المطلوب منّي على أكمل وجه. لكنّ تعقيدات الوضع اللبناني تمنعني من متابعة العمل وحدي. لا بدّ لمجلس الأمن أن يتدخّل. أرجو ألّا يُساء فهمي. فأنا لا أستجدي دعماً شخصياً، لكنّي أتصرّف وفقاً لقناعاتي. تذكرون طبعاً دوري في وزارة المال. الرئيس الأميركي، حين ربّت كتفي، قال إنّه معجب بي منذ ذلك الحين. أنا معجب به أيضاً. والحقيقة أنّه والرئيس الفرنسي قاما بعمل رائع. لا أكتم خجلي لكوني لبنانياً من أنّ شركاء لي في المواطنيّة قد اعترضوا ذات يوم على الانتداب الفرنسيّ. إنّي أعتذر، باسمي وباسم زملائي في الحكومة، عن هذا الخطأ التاريخيّ، وأظنّ أنّ الوقت حان لتصحيحه. لا أريد أن أجرح شعورك لكونك مواطناً كوريّاً، لكنّي واثق بأنّ على الرجل الأبيض أن يهيمن على العالم. ونحن، في لبنان، نقوم بما وسعنا لمساعدته على السيطرة على منطقتنا.أخيراً، أرجو إبلاغ تحيّاتي إلى حامد قرضاي».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 15 مايو، 2007,10:57 م
نعم لحكومة الطنبورة


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ١٥ أيار ٢٠٠٧

على عكس ما يتصوّره كثيرون، تبدو فكرة قيام حكومتين مخرجاً مثالياً للأزمة اللبنانية، وذلك لأسباب عديدة:1ـــ يرتاح اللبنانيّون من سماع نغمتي 8 و14، ومن الفريق الآذاري والفريق الشباطي. سيصبح الانقسام بين حكومتين، حكومة السنيورة وحكومة الطنبورة. وهذا انقسام أكثر حضارة، لكونه يُرمَز إليه بتعابير مؤسّساتية، ما يعزّز طابعه السلمي.2ـــ ينتهي تصنيف اللبنانيين إلى موالاة ومعارضة. يصبح الجميع موالين. والذي لا يوالي السنيورة، يوالي الطنبورة، ما يحقّق التفافاً حول الدولة.3ـــ حين تصبح المعارضة موالية لحكومتها الخاصّة، ينتفي معنى الاعتصام في وسط بيروت. وهكذا، يتمّ إنقاذ الموسم السياحي.4ـــ تصبح مسألة الحكومة محلولة، إذ يداوم الوزراء المستقيلون في وزاراتهم، لكن بوصفهم وزراء في حكومة الطنبورة. ولا مشكلة في ذلك، وخصوصاً أنّ حكومة السنيورة لم تعيّن بديلاً لهم.5ـــ لا تتضرّر المحكمة من قيام الحكومتين، لأنّ الفصل السابع فوق الجميع.6ـــ عقدة المشاركة المسيحيّة يتمّ تجاوزها هي الأخرى. فإذا جمعنا عدد الوزراء في الحكومتين، فسنجد أنّ الوزراء المسيحيّين أكثر عدداً من الوزراء المسلمين، فضلاً عن أن الحكومة الثانية يترأسها مسيحي.7ِـــ الاستحقاق الرئاسي يفقد أهميته، ويكفّ تالياً عن كونه مشكلة. يبقى أن نضمن للبطريرك أنّ الطنبورة سيشارك في حضور قدّاس مار مارون، وأنّ السنيورة لن يعترض على ذلك.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 14 مايو، 2007,11:00 م
رعشة قوميّة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ١٤ أيار ٢٠٠٧
ملايين العرب، من المحيط إلى الخليج، استفاقوا صباح اليوم والبسمة تعلو وجوههم. لقد شعروا بنسيج الأمّة، وقد عادت إليه وحدته.ففي الآونة الأخيرة، ويا للأسف، أصيبت الجماهير بما يشبه الضعف في شعورها القومي، فابتعدت عن مصالح الأمّة وعن الاستماع لتوجيهات قادتها. لم تقتصر الانتكاسة الأخيرة على «إضعاف الشعور القومي». فقد أصيب أيضاً نسيج الأمّة بعوارض الوهن. فلم تشكّل جميع تيّارات الأمّة وطوائفها وعشائرها يداً واحدة في مواجهة الاستعمار والالتفاف حول الحاكم. لقد تخاذلت هذه المكوّنات، وتقاعست عن أداء واجبها القوميّ.كان لا بدّ من عمل شجاع يبعث الأمّة من ضلالها. كان لا بدّ من مواجهة أخطار «وهن نسيج الأمّة» و«إضعاف الشعور القومي» حتّى يتمكّن أبناء الأمّة العربية من رفع رؤوسهم عالياً، والافتخار بشعورهم القومي، وقد عادت إليه صلابته، وحتّى يتمكّن أبناء عدنان وقحطان، من فتح أذرعهم لنسيج الأمّة الصافي والمشغول بخيوط من صنف واحد، ولون واحد.من محاسن الصدف أنّ أعين الأجهزة الاستخباراتية الساهرة تمكّنت من تحديد مصادر الضعف والوهن، وأسبابهما. وبناء عليه، حُكم على الكاتب السوري ميشال كيلو بالسجن ثلاثة أعوام.ملايين العرب، من المحيط إلى الخليج، استفاقوا صباح اليوم والبسمة تعلو وجوههم. لقد شعروا بوعيهم القومي الراسخ، وقد أصابته رعشة كبرى.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 11 مايو، 2007,10:56 م
ساركو ــ حريريّة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١١ أيار ٢٠٠٧
خرج النائب سعد الحريري من قصر الإليزيه، وبشّر اللبنانيين بأنّ وجهات النظر حول لبنان متطابقة بينه وبين نيكولا ساركوزي. خبر سارّ فعلاً، وخصوصاً إذا ما تذكّر اللبنانيّون ما جرّه عليهم سابقاً تطابق وجهات النظر بين آل الحريري عموماً والرئيس جاك شيراك. تطابق أطال في عمر الوجود السوري في لبنان، قبل أن يعمل على تعميق الانقسامات داخل المجتمع اللبناني بعد خروج الجيش السوري.لكن، بصرف النظر عن هذا التفصيل، لا بدّ من لفت النظر إلى أنّ ما يجمع النائب الحريري وتيّاره السياسي بساركوزي يفوق التطابق في وجهات النظر حول لبنان.يمكن، على صعيد العموميّات، ذكر السير في ركب المشروع الأميركي في المنطقة، البرنامج الاقتصادي الاجتماعي اليميني، والعلاقة الحميمة بين إدارة الدولة ومصالح الشركات الكبرى.وإذا ما شئنا الدخول في بعض التفاصيل، لا بدّ من ذكر الولع الشديد الذي يكنّه كلّ من ساركوزي والحريري لأبناء الضواحي. هذا الولع الذي ينبع أساساً من عنصريّة تجاه جزء من الشعب، تتخفّى وراء الدفاع عن قيم الجمهورية (لدى ساركوزي) وبناء الدولة (لدى الحريري ـــ السنيورة). وإذا كان جان ماري لوبن واضحاً في اتّهام الرئيس الفرنسي المنتخب بـ«سرقة» برنامجه (العنصري) وإضفاء لمسات «تجميليّة» عليه، فإنّ خطاب فؤاد السنيورة الأخير حول التعويضات يقدّم أفضل تمثيل للاتّجاهات العنصريّة «المستقبليّة».الساركو ـــ حريريّة في لبنان؟ عنوان إضافيّ للدعوة إلى إطالة عمر المعارضة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 10 مايو، 2007,10:55 م
استجداء الرقابة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ١٠ أيار ٢٠٠٧
«من واجب رقابة المطبوعات في الأمن العام اللبناني أن تسهر على كل مقال صحافي وتمنع كل صورة تمس بالأخلاق وتزرع الفتن الطائفية والمذهبية، والقانون يرعاها».هذا الطلب على الرقابة، ومحاولة إقناع جهاز الأمن العام بـ«السهر» على مراقبة المقالات الصحافية، ليس صادراً عن وزارة الداخلية ولا عن وزارة الإعلام، ولا عن رئيس أو دولة رئيس يحاول قيادة مشروع ديكتاتوريّ جديد. إنّه صادر عن المدير العام لمؤسسة إعلامية.مطلب هذا المدير العام بسيط: منع وسيلة إعلامية من الدخول إلى لبنان «نهائياً». أمّا السبب، فكونها «تزرع روح الغرب الفاسد في مجتمعنا الشرقي». مرّة أخرى، ومنعاً لأيّ التباس، هذا الكلام ليس صادراً عن ممثّل تنظيم «القاعدة» في لبنان. إنّه صادر عن المدير العام لـ«صوت المحبّة».الدليل المباشر على هذا «الفساد» الغربي: صورة لإحدى الفنّانات تضع وشم صليب على رجلها. لذلك، يشعر المركز الكاثوليكي للإعلام والمؤسسات الإعلامية المسيحية بحزن شديد. وهي تخشى أن يمثّل هذا الحدث، ومن دون مبالغة، «شرارة للحرب الأهلية المنتظرة».لذلك، وتداركاً للأسوأ، «نطالب الدولة اللبنانية بمنع مجلّة Voici من الدخول إلى لبنان نهائياً لما تحمله من صور ومقالات لا أخلاقية تفسد شبابنا».الكرة الآن في ملعب الدولة. الأرجح أنّها ستحسب كم طلباً من هذا النوع تمّت تلبيته لدار الفتوى حتى تتمكّن من الاستجابة أو عدم الاستجابة لطلب المؤسسات المسيحية، وذلك مراعاة للتوازن الطائفي.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 9 مايو، 2007,10:54 م
خطوة مؤلمة

خالد صاغية
الأخبار عدد الأربعاء ٩ أيار ٢٠٠٧
يقوم المرء أحياناً بخطوات مؤلمة. يصدر الألم عن التناقض بين ما يقوم به وبين قناعاته أو رؤيته. يصحّ ذلك بالنسبة للّذين لا يتعاطون في الشأن العام، كما يصحّ بالنسبة للغارقين في العمل السياسي.الرئيس فؤاد السنيورة يواجه موقفاً صعباً. لقد وُضع أمام اختبار القيام بواحدة من هذه الخطوات المؤلمة. فالرجل أمضى حياته السياسية يفكّر في كيفية تحصيل الضرائب من المواطنين، وها هو اليوم مطالب بدفع التعويضات لهم. الحريّ بنا جميعاً أن نشعر بالألم الذي يعانيه رئيس الحكومة جرّاء هذا الانقلاب.المواطن هو مكلّف ضريبيّ ليس إلا. المواطن كفرد له حقوق على الدولة، تصوّرٌ أقسى من أن يتحمّله فؤاد السنيورة. الضرائب كوسيلة لتأمين التقديمات الاجتماعيّة للمواطن تصوّر أقسى من أن يتحمّله فؤاد السنيورة. تكفي نظرة إلى النظام الضريبي، لنكتشف أنّ وزير المال السابق لم يعنَ كثيراً بالشركات والمصارف. أراد للضريبة أن تُمتَصّ من المواطن مباشرة، وبالتساوي بين الأغنياء والفقراء. هكذا وجدنا أنفسنا أمام واحد من الأنظمة الضريبية الأقلّ عدلاً في العالم. وقد تمّ ذلك بنجاح كبير. حتّى أموال الضمان الاجتماعي والبلديّات، حاول السنيورة المستحيل كي لا يفرج عنها، باعتبارها أموالاً تذهب بطريقة أو بأخرى إلى المواطن.لا بدّ من أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار لمنع أي التباس. فالضاحية ليست مستهدفة. المواطن هو المستهدَف. أمّا المستهدِف فـ«رجُل دولة».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 8 مايو، 2007,10:53 م
على أكمل وجه
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ٨ أيار ٢٠٠٧
رئيس الحكومة صادق في ما قاله في مؤتمره الصحافي الأخير. لقد قامت الدولة بواجباتها على أكمل وجه. البطء في إعادة إعمار الضاحية والقرى الجنوبية ليس مقصوداً. الخبراء الدوليون معجبون بإنجازات الحكومة، وأرسلوا لها كتب التهنئة والتنويه. التعويضات التي تولّت أجهزة الدولة توزيعها على المتضرّرين هي تعويضات عادلة، ولم تصل إلا إلى مستحقّيها.كلّ المعوّقات التي واجهت مشروع الإعمار هي معوّقات أهلية. المواطنون الذين لم يحصلوا على حقوقهم، لم يحصلوا عليها لأنّهم، بكلّ بساطة، لم يطالبوا بها. البلديات لم تتعاون بما فيه الكفاية، فوردت إلى الحكومة معلومات متضاربة حول حجم الأضرار. المخاتير أيضاً لم يتصرّفوا بحسب ما يمليه عليهم واجبهم. يضاف إلى كلّ ذلك فوضى الأبنية، وعدم وجود صكوك ملكية وعقود إيجار مسجّلة رسمياً. بالإضافة إلى محاولة حزب الله الاستئثار بمصائر مواطني الجنوب والضاحية. فلم يكتفِ بافتعال حرب دمّرت منازل هؤلاء المواطنين، بل يحاول أيضاً تحريضهم على الدولة ومؤسّساتها. والحزب يوهم المواطنين أنّه هو من يعوّض عليهم بماله «الطاهر». عمليّة غشّ واضحة هدفها تحويل مرجعية المواطن من الدولة إلى الحزب ومؤسّساته.رئيس الحكومة صادق في ما قاله. والدليل أنّ الدولة قامت بواجباتها عبر أجهزة تحوز ثقة المواطنين. ثالوث من الهيئات المعروفة بالنزاهة والإنفاق الرشيد واعتماد معايير الحكم الصالح: الهيئة العليا للإغاثة، وزارة المهجّرين، ومجلس الجنوب.رئيس الحكومة صادق في ما قاله. هل قال رئيس الحكومة شيئاً؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 4 مايو، 2007,10:50 م
البحث عن مجهول
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ٤ أيار ٢٠٠٧
شعر المواطن ألِف بوجع في الرأس. فخرج إلى الهواء الطلق. كان الهواء طلقاً حقاً.مدّ يده إلى رأسه، فركه جيّداً، ثمّ راح يدخلها إلى عمق الجمجمة. أزاح بعض الشرايين، وأجزاء من الدماغ، كمن يبحث عن شيء ما عالق هناك.المواطن ألِف يقف في منتصف الطريق. يده داخل جمجمته، يبعثر أشياءها، في حركة أقرب إلى العبثية.للوهلة الأولى، بدا المشهد غريباً، ما أثار حشرية المواطنين الآخرين الذين تجمّعوا حول ألِف يحاولون معرفة ما يجري. لكنّ المواطن ألِف لم يتفوّه بأيّ كلمة. تابع بحثه بهدوء، محاولاً ألا تفقده وضعية اليد داخل الرأس توازنه المطلوب، فتتعثّر رجلاه الواقفتان، ويسقط أرضاً، ويفرّ دماغه من داخل الجمجمة، ويضيع بين أرجُل المارّة.ما هي إلا لحظات قليلة حتّى بدأ الجميع يفعل الشيء نفسه، كما لو أنّ حركة المواطن ألِف قد أصابت سائر المواطنين بالعدوى. فأصبح الشارع مليئاً بالناس المتجمّعين في مكان واحد، كلّ منهم يضع يده في رأسه، يجول فيها بين زواياه.ثمّ بدأ الجميع بالسير كأنّهم في تظاهرة منظّمة. وبدلاً من الشعارات، كانت حركة أيديهم الموحّدة تشير إلى أهداف تحرّكهم.وجع في الرأس. يد تمتدّ إليه. تبحث عن شيء ما. تحاول أن تطرده خارج الجمجمة. دون جدوى. دون جدوى. دون جدوى.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 3 مايو، 2007,10:48 م
العالم ليس مختبراً
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٣ أيار ٢٠٠٧
حين يعلن تشافيز خروج بلاده من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فإنّه لا يعترض على سياسات اقتصادية تروّج لها هاتان المنظّمتان الدوليّتان وحسب، إنّما يعلن رفضه لتحويل العالم الثالث إلى مختبر لخدمة بعض النظريّات الاقتصاديّة.الصدفة وحدها تجعل هذه النظريات تصبّ دائماً في خدمة طبقات بعينها. والصدفة وحدها تجعل العالم الثالث مسرحاً تجريبياً لها، لقياس مدى ما يسمّى «آثارها الجانبية». تلك الآثار التي غالباً لا تعني أقلّ من تفشّي الفقر، والبطالة، والقضاء على أنماط عيش تقليديّة.هكذا جهّز بينوشيه في تشيلي المسرح الذي اعتلته في ما بعد مارغريت تاتشر في بريطانيا. وكما في تشيلي، كذلك في دول أخرى، لم تسلك هذه السياسات بسلاسة. تطلّب الأمر دعم انقلابات، والقيام باغتيالات، وشنّ حروب، قبل أن تُكتشَف الطريقة الألطف والأكثر فاعلية: إغراق الدول بالديون.لم تشكّل الديون قناة نهب للثروات وحسب، عبر تراكم الفوائد المجنيَّة من عرق عمّال العالم الثالث وفلاحيه، بل أيضاً الأداة التأديبيّة لهذه البلدان. فمن يتردّد في إعادة هيكلة اقتصاده بناء على أوامر الدول الكبرى، سيضطر لإعادة الهيكلة هذه عبر وصفات البنك الدولي وصندوق النقد. وإلا...لكن لـ«اللطف» حدود تقف عند الدول النفطيّة التي لا ينفع معها فرض الوصفات الجاهزة. هكذا تطلّب الإخضاع الاقتصادي للعراق حرباً، قبل أن يخرج أحد وزرائه ليعلن عرض بلاده للبيع.الصرخة الآتية من فنزويلا بسيطة: العالم ليس مختبراً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 1 مايو، 2007,10:51 م
عيد العمّال

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ١ أيار ٢٠٠٧
يحاول المسؤولون حول العالم أن يضغطوا على أنفسهم، ويتكبّدوا عناء توجيه رسالة إلى العمّال في عيدهم. وغالباً ما تُختصَر هذه الرسالة بجملة واحدة، بلغات مختلفة، مفادها انّ التضامن مطلوب بين العمّال وأرباب العمل.وفي لبنان، حيث انهارت امتيازات العمّال واحداً بعد آخر، لم يشأ المسؤولون أن يشذّوا عن هذه القاعدة. فارتأى وزير العمل بالوكالة حسن السبع الدعوة إلى «حوار صادق بين العمّال وأرباب العمل والدولة بعيداً عن المنازعات الضيّقة».لكنّ السبع القادم حديثاً إلى عالم الوزارات، فاته أنّ هذه الدعوة إلى الحوار الصادق جاءت بعد سنوات طويلة من التواطؤ بين الدولة وأرباب العمل (وسلطة الوصاية) على ضرب النقابات وتفتيتها، وبعد سنوات طويلة من العمل الدؤوب لإيصال مؤسّسة الضمان الاجتماعي إلى حافة الإفلاس، ورفض العمل على بناء أيّ نوع من أنواع شبكات الأمان الاجتماعي. وبعد سنوات طويلة من حرمان العمّال من أيّ زيادة للأجور. باختصار، بعد سنوات طويلة من الجهد المضني لإعادة هيكلة الاقتصاد بما يخدم مصلحة الطبقات «العليا» في المجتمع.«الحوار الصادق» الذي يطلبه معالي الوزير مطلوب إذاً بعدما جُرِّد العمّال من حقوقهم. إنّه حوار حول أساليب التكيّف مع الوضع الجديد. أو ربّما كان حواراً حول فوائد الفقر، أو نوعاً من التباري الأخلاقيّ حول حسنات الانصياع والخضوع...في لبنان، ثمّة طريقة واحدة للاحتفال بعيد العمّال: إدانة اغتيال رفيق الحريري، وإدانة الحريريّة في الآن نفسه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments