الاثنين، 30 أبريل، 2007,10:45 م
ناطورة الياسمين

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاثنين ٣٠ نيسان ٢٠٠٧

زياد غندور وزياد قبلان لم تقتلهما عيارات ناريّة مجهولة. لقد قتلهما سقوط البلاد المدوّي في فجوة الانقسام السياسيّ. سقوط كثرت أمامه جحافل المصفّقين، ولم يجد من يمدّ يداً أو يقدّم وردة.

ليس ما نحتاج إليه اليوم مزيداً من شتم السياسة. ما نحتاج إليه، ربّما، ليس إلا مزيداً منها، أي مزيداً من إطلاق المبادرات، ومزيداً من السعي لابتكار الحلول. فالانقسام حقيقيّ، أمّا السقوط في إحدى فجواته المظلمة فيبقى خياراً.

بات واضحاً أنّ الانتظار وتمرير الوقت ليسا بالسهولة التي تظنّها المعارضة، لأنّ الانتظار يفتح الباب لفراغ، ليس نسيم الوحدة الوطنيّة مرشّحاً لملئه. وبات واضحاً أيضاً أنّ تمسّك الموالاة بالسلطة المبتورة لن يفيدها، ولن يفيد أحداً هنا، حين يغرق المجتمع في بحر من الدماء.زياد غندور وزياد قبلان لم تقتلهما عيارات ناريّة مجهولة. كلّنا شركاء في الجريمة. تماماً كما أصبحنا شركاء في جرائم الحرب الأهليّة حين ارتضينا قانون عفو عن القتلة، لم يقدّم للضحايا سوى نصيحة النسيان. وتماماً كما أصبحنا شركاء في جرائم الإعمار حين سُلِّمت بيروت إلى أيادي النخّاسين.

زياد غندور وزياد قبلان لم تقتلهما عيارات ناريّة مجهولة. لقد قضيا ضحيّة خياراتنا القاتلة.
***
«مرقوا الحصّادين... مرقوا طيور البرد... يبكوا بفيّ الورد... وناطورة الياسمين بعدا ما رجعت بعد».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 27 أبريل، 2007,10:44 م
فليتوقّف البازار
خالد صاغيّة
الاخبار عدد الجمعة ٢٧ نيسان ٢٠٠٧
يبدو أنّ الاستقطاب السياسيّ، حين يصل إلى مستويات حادّة، يُسقِط عدداً من المحرّمات. كأن يصبح مثلاً الاتجار بقضية المجازر الجماعيّة، أو الحرب الأهليّة ومسؤوليّاتها، أو عمليات الخطف، اتجاراً مشروعاً يُوَظَّف في البازار السياسيّ.آخر بدع هذا البازار استغلال قضيّة حسّاسة كخطف شابين لتسجيل بعض النقاط السياسيّة في معركة لا يشرّف أحداً الفوز فيها. فأحد النوّاب «المحبّين للحياة» و«المناضلين من أجل الحرية»، بعد زيارته لذوي المخطوفين زياد غندور وزياد قبلان، ارتأى أن يستغلّ المناسبة ليقنعنا مرّة أخرى كيف تتحوّل الشعارات النضاليّة إلى مقاصل تغتال المجتمعات.السيّد أنطوان أندراوس، لشدّة صدق مشاعره تجاه ذوي المخطوفين، أدلى بتصريح تضمّن:أوّلاً، تصفية حسابه مع وسيلة إعلاميّة معارضة (تلفزيون «الجديد») عبر اتّهامها بـ«الدور الأساسي في التحريض ودسّ الأخبار الكاذبة». فبحسب النائب الكريم، إنّ ما روّج له تلفزيون «الجديد» هو الذي شحن النفوس وأدّى إلى التحريض. وفي أيّ حال، ليست هذه المرّة الأولى التي يتهجّم فيها سياسيّون ينتمون إلى تيّارات امتهنت التحريض لتلقي باللوم على الإعلام.ثانياً، ما إن انتهى من اتّهام الإعلام بالتحريض، حتّى انتقل إلى اتّهام الفريق السياسيّ الآخر بـ«التحريض السياسي والطائفي والمذهبي». وأعاد النائب صياغة ما جرى لخدمة أهدافه السياسية، عبر التأكيد أنّ «إزالة الخيم من ساحة رياض الصلح» وحدها تدلّ على صدق نيّة حزب الله «سحب فتيل الفتنة من الشارع».هذا البازار يجب أن يتوقّف... الآن.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 26 أبريل، 2007,10:42 م
اقتراح حلّ

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٢٦ نيسان ٢٠٠٧

أمّا وقد بلغ الأمر حدّ الخطف، وبلغ الأمر استعداد الشعب اللبناني لتصديق كل أنواع الشائعات غير الغريبة عن تاريخه القريب، وبات شبح القتل على الهوية غير بعيد، فيجب التمهّل والتفكير قليلاً.المشكلة، كما يقال، هي مشكلة حكومة ومحكمة. ثمّة من يعطي الأولوية للحكومة، وثمّة من يعطي الأولوية للمحكمة. لكنّ الطرفين متّفقان على تعريف المشكلة بهذين المصطلحين.لنبدأ بالحكومة. ببساطة، بلا حكومة أريح. المقصود بذلك، الاستغناء عن الحكومة الحالية وعن فكرة الحكومة أساساً. لنوفّر المتاعب علينا، ولنعترف بأنّ مجتمعنا ليس بحاجة ماسّة إلى حكومة. فإذا كان شبح الحرب يقترب بسببها، بلاها. أصلاً، مجتمعنا قبل على مضض بالحكومة. جاؤوا ذات يوم من القرن الماضي وقالوا لنا إنّ الحكومة ضرورية لإدارة شؤون البلاد. صدّقنا الكذبة. أنشأنا برلماناً، وألّفنا حكومة. لكنّ أيّ مراجعة جدية لتاريخنا تؤكّد أنّ الحكومة، كمؤسّسة، لم تكن ذات فائدة كبيرة على شعبنا بشكل عام. لا بل يمكن القول إنّ شرائح كبيرة تضرّرت من هذا الاختراع.لذا، يرجى النظر في هذا الاقتراح: يقدّم الرئيس السنيورة استقالته، على أن تتعهّد المعارضة ألّا تسعى إلى تأليف حكومة بديلة. وبلا 11، وبلا 19، وبلا معارضة وبلا موالاة. أصلاً، يا لها من «بلفة» كبرى أن يبدأ الشعب اللبناني بتصنيف نفسه موالاة ومعارضة كما لو أنّه في بلد ديموقراطيّ فعلاً.حين يـقرّ هذا البند، تصبح مسألة المحكمة سهلة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 25 أبريل، 2007,10:39 م
نماذج مُشرِّفة

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاربعاء ٢٥ نسيان ٢٠٠٧

1ـــ «نحن اليوم مع الشعب اللبناني الرازح تحت وطأة المصاعب الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية»... «إنّنا نسمع صراخ الناس وخصوصاً الشعب اللبناني الواعد الذي أصبح يقف يوميّاً على أبواب السفارات بحثاً عن فرصة حياة أفضل في الخارج»... «لكي نطوي معاً صفحة الفقر والعوز والانهيار».هذه ليست مقتطفات من بيان عمّالي أو حزبيّ يساريّ معارض. إنّها أجزاء من بيان تلاه نائب من كتلة «المستقبل». ربّما كان فقدان الذاكرة ما جعل النائب الكريم يسهو عن انتمائه إلى تيّار أدار الاقتصاد اللبناني منذ انتهاء الحرب الأهليّة، وأنّ مسؤولية الدين العام لا يتحمّلها الشعب اللبناني، مثلما ادّعى، بل التيّار نفسه الذي أدخل هذا الشعب في نفق «المستقبل» المظلم.

2ـــ «نطالب بإثارة قضية المفقودين والمعتقلين في السجون السورية لحلّ هذه القضية نهائياً ولوضع حدّ لمعاناة مئات العائلات اللبنانية المفجوعة».هذا الكلام لم يرد على لسان منظّمة أهليّة تعنى بالشأن الإنساني، بل على لسان نائب من القوات اللبنانية التي لم تتعاون، حتّى الساعة، في كشف مصير المفقودين على الأراضي اللبنانية خلال الحرب الأهلية.

3ـــ «من جعل ضبّاطاً سوريّين يتحكّمون في لبنان يعدّ نفسه مقاوماً شريفاً ووطنياً»... «أمّا انتظارهم جماعات على أبواب ضبّاط المخابرات السوريّة في عنجر، وجميعنا يعرف الوقائع، فيعدّ قدسية ووطنية».

هذا الكلام ورد على لسان سمير جعجع.

الغريب أنّه لم يقصد به حلفاءه الجدد، الأطفال المدلّلين لدى النظام السوري سابقاً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 24 أبريل، 2007,10:38 م
صحّة الأمّ
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ٢٤ نيسان ٢٠٠٧
«الفارق بين إقرار المحكمة في مجلس الأمن أو في لبنان هو فارق في طبيعة الولادة، بدلاً من أن تكون ولادة طبيعية في مؤسسة لبنانية تكون ولادة قيصرية، لكن الوليد يخرج كما هو». هكذا صرّح رئيس الوزراء اللبناني من القاهرة، مؤكّداً على ضرورة إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي.ما فات السنيورة في حرصه على «الوليد»، هو السؤال عن صحّة الأمّ، أي صحّة المجتمع اللبناني بعد هذه الولادة القيصريّة. لكنّ الرئيس فؤاد السنيورة رجل عمليّ. الوسائل ثانويّة بالنسبة إليه. وقد أمّن له هذا الجانب من شخصيّته سيلاً من المديح، وخصوصاً أنّ البعض رغب في عدم التمييز بين حسن الإدارة وإجادة العمل السياسيّ.ينبغي القول إنّ هذا النهج ليس جديداً على السنيورة. فيمكن سحب المنطق نفسه على مهمّاته الاقتصاديّة:ليس مهماً ممّن تُجبى الضرائب، المهمّ زيادة عائدات الدولة. ليس مهماً من أين يأتي النموّ، من أيّ قطاع، ولأيّ إنتاج؟ الأهميّة للرقم، حتّى يمكن تسويقه لدى المؤسّسات الماليّة الدوليّة. ليس مهماً كيف يُخفَّض عجز الموازنة، مَن المتضرّر ومَن يتحمّل الأعباء. المهمّ أن «تظبط» الحسابات...هذا ما تمرّس عليه رئيس الوزراء في عالم الأعمال، وما يحاول تطبيقه في السياسة. لكنّ قناعاته ليست وحدها ما يدفعه إلى ذلك، بل رغبته العارمة في إدخال لبنان إلى العالم الحديث. ألَم يحذّر أمس أنطوان زهرا من «العودة إلى القرون الوسطى»؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 23 أبريل، 2007,10:36 م
الأرض، الزيّ، وشربل
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٢٣ نيسان ٢٠٠٧
بات شائعاً القول إنّ في لبنان مشروعين متصارعين. يحلو للبعض اعتبار الصراع سياسياً، فيما يشدّد آخرون على طابعه الطائفيّ. أمّا الفضيحة فهي حين يحاول أيّ من الطرفين الادّعاء بأنّ مشـــــروعه هو مشروع الدولة في مواجهة الـــــــــلادولة. الفضيحة الأكبر حين يجرؤ أحد الطرفين على ادّعاء التفوّق القِيَميّ على الآخر، بحــــــــجّة النطق بأساليب الحداثة في مواجهة رعاة الظلاميّة.وإذا كان وليد جنبلاط هو بطل هذا التصنيف الأخير من دون منازع، فإنّ آل الجميّل أدّوا دورهم في دفع هذه الحجّة حتّى حدودها العنصريّة. ففيما لا تزال عبارات النجل الشهيد عن الكمّ والنوع حاضرة، لم يتوانَ الأب عن دعوة اللبنانيّين إلى مراقبة لباس مذيعي ومذيعات «المنار» ومقارنتها بلباس مذيعي ومذيعات الـ«أل. بي. سي»، لتبيُّن الفارق بين المشروعين اللبنانيّين.جنبلاط نفسه، وتأكيداً على قيادته الجناحَ الحداثيّ في حركة 14 آذار، خاطب رعيّته أخيراً مؤنّباً: «من يبِع أرضه، يبِع كرامته». أمّا طلاب القوّات اللبنانية، المتبرّمون هم أيضاً من الظلاميّة، فلم يجدوا إلا فيلم «شربل» ليعرضوه في ذكرى اعتقال قائدهم. وفي هذه الأثناء، يتابع تيّار «المستقبل» استنفار أكثر رجال الدين تشدّداً لحماية سلطته.لنضع التنوّر جانباً، ولنلتفت إلى بناء الدولة الذي يتكبّده اليوم فريق واحد منفرداً. احتار بناة الدولة في البحث عن مدير عام لوزارة التربية، فلم يجدوا أكثر أهليّة من مستشار نايلة معوّض! لقّحوا أطفالكم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 20 أبريل، 2007,10:34 م
الخبرة والنموذج

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الجمعة ٢٠ نيسان ٢٠٠٧

بعد ستّين عاماً من الصراع مع إسرائيل، اكتشف العرب أصل المشكلة: نقص في الترويج. كان لا بدّ أن ينتظر العالم العربيّ ستّين عاماً حتّى يصبح غنيّاً بمواهب «الماركتينغ»، فتتمكّن أنظمته الإلهيّة والعلمانيّة من ترويج «مبادرة السلام». سيتولّى العرب، كما يقولون، «شرح» مبادرتهم. والواقع أنّ ما يحتاج إلى شرح ليس إلا إطلاق صفة «مبادرة» على ما تحمله أنظمة تنحصر علّة وجودها بأنّها لم تبادر يوماً إلا إلى قمع شعوبها.ما ينكبنا إذاً منذ عام 1948 هو النقص في خبرات التسويق. لذلك، سيحتلّ لبنان الواجهة في المرحلة المقبلة، باعتباره مركزاً لخبرات كهذه. فهذا الوطن الصغير قد أعاد إعمار عاصمته لتصبح المركز التجاري في الشرق الأوسط. ونتج عن مشروع إعادة الإعمار هذا تدفّق الرساميل والاستثمارات الأجنبية، وخصوصاً بعد إنشاء الجسور والطرقات والمباني بعرق العمّال السوريين وتعب الأجيال القادمة المرتهنة لفوائد الديون. وأصبحت بيروت مركزاً مصرفياً إقليمياً، بعدما أصابت مصارفها التخمة منذ أن وقعت على الفانوس السحريّ لسندات الخزينة.لن يترأس لبنان الوفود اللاهثة إلى تل أبيب. لكنّه، بالإضافة إلى خبرته، سيقدّم النموذج، نموذج ما ستؤول إليه أوضاع المجتمعات حين لا تتحرّك عملية السلام. نموذج ما يمكن المعتدلين العرب أن يمثّلوه من قوّة حين يخبطون بأرجلهم الأرض. ونموذج لإمكان ترويض مشاعر الشعوب العربية المعادية لإسرائيل، عبر إغراقها في المستنقعات الطائفية. ابحثوا عن سرّ هذا النموذج الناجح في أروقة السرايا.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 18 أبريل، 2007,10:33 م
درسٌ في الديموقراطيّة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاربعاء ١٨ نيسان ٢٠٠٧
مسكين الرئيس فؤاد الســــــنيورة. من المفترض أنّه وصل إلى رئاسة الحكومة مدعوماً من الأكـــــــــثرية النيابية، وخصوصاً من كتلة تيّار المستقبل. وهو ما كان ليتبوّأ هذا المنصب أصلاً لو لم يتمّ ترشيحه من عائلة الحريري والنائب سعد الدين. لذلك، كان المرء ليتوقّع أن تصيب سهام الاتّهامات الحكومة من قوى المعارضة، لا من قوى الغالبيّة. لكنّ المفاجأة أنّ كتلة المستقبل النيابية هي التي بدأت بالتهجّم على الحكومة وعلى بيانها الوزاري، لتزيد من صعوبة ادّعاء السنيورة ووزرائه لأيّ شرعية شعبية ونيابية.والواقع أنّ الحكومة الحاليّة، وخصوصاً رئيسها ووزير الرياضة فيها، لا يكفّون عن الدفاع عن حكومتهم عبر التأكيد على ما سبق أن قاله الرئيس نبيه برّي حين وصف هذه الحكومة بـ«حكومة المقاومة». كما ينفي رئيس الحكومة ووزير الرياضة فيها اتّهامات المعارضة لها بالتواطؤ على المقاومة. وحين اعتكف الوزراء الشيعة رافضين العودة إلى مقاعدهم إلا بعد صدور تصريح رسمي يؤكّد أنّ حزب الله مقاومة لا ميليشيا، ردّ وليد جنبلاط بأنّ البيان الوزاري يتضمّن هذا المعنى، ولا حاجة للإضافة إليه.لكن، رغم ما يتضمّنه البيان الوزاري لهذه الحكومة الجاهدة في الدفاع عن نفسها، قرّرت كتلة المستقبل اعتبار أنّ ثمّة سلاحاً «غير شرعي» في البلاد، وخصّت بالذكر «سلاح حزب الله». بكلام آخر، إنّ كتلة المستقبل تريد الحكومة من دون بيانها الوزاري. إنّه درس جديد في الديموقراطية.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 17 أبريل، 2007,10:31 م
عادة سنويّة

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ١٧ نيسان ٢٠٠٧

كعادتها كلّ عام، مرّت ذكرى الحرب الأهليّة. كعادتهم كلّ عام، خرج الناس ليعبّروا بأصوات خافتة عن خوفهم من شبح الحرب الذي ما زال مخيّماً، رغم مرور 32 عاماً على اندلاعها.أهالي المخطوفين والمفقودين صرخوا: أبعدوا السياسيّين القتلة عن المناصب السياسية. ثمّة من اقترح محاكمة شعبية لمجرمي الحرب. جمعيّات أهليّة بالجملة أقامت نشاطات مختلفة للتحذير من عودة الحرب الأهلية.في الـــــــبدايـة، كان الناس يخـــــافون إحياء ذكرى الحرب التي انتهت هكذا، على حين غرّة. كانوا يذكرونها مؤكّدين أنّ الذكرى «تَ ما تنعاد». فالسلم الأهليّ الذي فرضته «الجزمة» السورية في ذاك الزمن حوّل مجرمي الحرب إلى وزراء ونوّاب مؤتمنين على مصالح الناس. أقفلت الصفحة، وخُتمت بالشمع الأحمر.«تَ ما تنعاد» كانت تُستخدَم للتدليل على أنّ الحديث عن الحرب لا يهدف إلى نكء الجراح، بل إلى شكل من أشكال الاتّعاظ من الماضي. أمّا اليوم، فـ«تَ ما تنعاد» تُستخدم بمعناها الأصليّ، بمعنى الخوف الحقيقيّ من إعادتها. انتقلت العبارة نفسها من معنى إلى آخر، خلال زمن قصير.قـبل 13 نيســــــــان 1975، ثـــــمّـة طــــوائف قــــــــبعت في زاوية التهميش، وثمّة اقتصاد أنتج تفاوتات اجتماعيّة متفاقمة. بعد 32 عامـــــــاً، ثمّة من يريد أن يحكم الـــــبلاد بـــــــبرنامج يعزل بعض الطوائف، ويرفع راية الـتفاوت الاجــــــتماعي كـــــــآخر إنتاجات الحداثة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 11 أبريل، 2007,10:30 م
حتميّة التاريخ

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاربعاء ١١ نيسان ٢٠٠٧

من حقّ قوى الأكثرية أن تنشئ تقسيماً للأدوار بين زعمائها، فيتسلّم سعد الحريري ملفاً، ووليد جنبلاط ملفاً. ثمّ يدخل السنيورة على الخط، ويأخذ ملفاً هو الآخر. سمير جعجع، بدوره، يستطيع أن يأخذ نصيبه ودوره. وما دامت اللعبة تتّسع لشخصية من طراز كارلوس إدّه، فلمَ لا تتّسع للحكيم؟هذا كلّه مفهوم. لكن، حفاظاً على ما تبقّى من حياتنا السياسية، ودفاعاً عن قيم 14 آذار نفسها، ينبغي أن تكفّ الأغلبية عن حصر مهمّات السيّد سمير جعجع بالردّ على السيّد حسن نصر اللّه. يمكن التحالف الأكثريّ الاستفادة من مواهب الحكيم في مجالات أخرى، وما حدث يوم الثلاثاء الأسود خير دليل على ذلك. لكن، رجاء، أبعدوه عن السجال مع السيّد.«حزب الله ماشي بعكس اتجاه التاريخ»، يقول الحكيم العارف بالخط البيانيّ للمسارات التاريخية. ولذلك، فإنّ «استراتيجية حزب الله لن يُكتب لها النجاح». لكنّ المسألة ليست هنا. فالحكيم المسكون بالتاريخ وهواجسه، ما لبث أن أعلن في إجابته عن سؤال صحافي: «ما حدا إلا ربنا بيتحكّم بالتاريخ».خلاصة التحليل السياسي إذاً: يتحكّم اللّه بالتاريخ، ويأخذه في وجهة معيّنة. يسير حزب اللّه في اتّجاه معاكس للاتّجاه الذي حدّده اللّه للتاريخ. ولذلك، فإنّ فشل مشروعه محتوم. هكذا يصبح موضوع حزب الله ومشروعه ثانوياً. فأمام تحليل كهذا، ما الحاجة للمشاريع، وما الحاجة للسياسة أصلاً؟هل من حقّ وليد جنبلاط بعد اليوم الانزعاج من فكرة «النصر الإلهي»؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 10 أبريل، 2007,10:29 م
السهل والرمل والبيداء

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ١٠ نيسان ٢٠٠٧

منذ فترة غير قصيرة، والمعتصمون في ساحة رياض الصلح، أو من بقي منهم، يسمعون أصواتاً غير اعتياديّة مصدرها السرايا الحكومية. يعلم المعتصمون، كسائر المواطنين، أنّ تدريبات عسكرية تجرى في أكثر من مكان في البلاد. لكن، أن تصل التدريبات إلى السرايا نفسها، فهذا ما لم يدخل في حساب أحد.ثمّة طبل يضرب في السرايا، وثمّة من يردّد على إيقاعه: واحد، اتنين... واحد، اتنين... شباب. واحد، اتنين... واحد، اتنين... رياضة. ومن حين إلى آخر، كان يُسمَع خبط رانجر على الأرض، يتبعه هتاف من نوع: الوزير المجنّد أحمد فتفت، سيّدي العميد.فقد تبيّن أنّ التدريبات تطال الوزير فتفت وحده، بعدما بات واضحاً أنّ وزير الشباب والرياضة يجب ألا يغيب عن التحليلات والتصريحات المتعلّقة بأوضاع البلاد الداخلية، وهذا حتّى إشعار آخر، وحتّى يمحى من الأذهان ما سمّي «غزوة الأشرفية»، احتراماً لمسيحيّي السلطة المحرجين والموافقين على مضض على عودة وزير الداخلية المستقيل.لذلك، كان لا بدّ من تحويل «الشباب والرياضة» إلى فرع من الداخلية، أو شعبة شبيهة بشعبة المعلومات تسمّى «شعبة الشباب والرياضة». سيتخرّج الوزير فتفت قريباً برتبة ماريشال، وسيجرى الاحتفال بحضور عدد من القناصل والملحقين العسكريّين.هذا الواقع، للأمانة، يصبّ في مصلحة البلاد، وخصوصاً بسبب ما عُرف عن الوزير فتفت من مآثر خلال الفترة القصيرة التي تولّى فيها وزارة الداخلية. فسهل مرجعيون يعرفه، وكذلك دماء الرمل العالي.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 6 أبريل، 2007,10:27 م
شغل
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ٦ نيسان ٢٠٠٧
الناس هنا لا وقت لديهم. يركضون في النهار، ولا ينامون في الليل. إنّهم مشغولون...مشغولون بآخر جلسة حوار، وآخر لقاء تشاور، وآخر مؤتمر صحافيّ، وآخر برنامج «توك شو».مشغولون بآخر خطاب، وآخر تصريح، وآخر مهرجان.مشغولون بآخر دسّ طائفيّ، وآخر شاحنة سلاح، وآخر بهلوانيّات البيك، وآخر القفزات في الفراغ.مشغولون بآخر صيحات القناصل، وآخر مغامرات المستعمِر العائد في جلباب أبيه، وآخر عملية اغتيال عبثيّة، وآخر ضرب انتهازيّ، وآخر ضرب غباء.مشغولون بآخر توظيف في الشركات الأمنية المستحدثة، وآخر اختراعات الحبوب المهدّئة وأنواع المنوّمات، وآخر أساليب النقّ، وآخر أخبار المواجهات مع الإمبريالية، وآخر صيغة عيش غير مشترك.مشغولون بآخر عظة لرجال الدين، وآخر ظهور للأنبياء الكذبة، وآخر تبييض لصفحات مجرمي الحرب، وآخر عمليّات احتيال ضريبي تمارسه الدولة على المواطنين.الناس هنا مشغولون. ورغم ذلك، جاء إيريك تروفاز ليعزف في «الميوزيك هول». لم يستمع لآخر نشرة أخبار. حمل موسيقاه، وجاء إلى بيروت. إلى المدينة نفسها التي حازت إحدى أسطواناتها جائزة البي.بي.سي. فقد اكتشفت هيئة الإذاعة البريطانيّة أنّ ثمّة من يكرّس حياته لإعادة إحياء الموشّح، في هذه البلاد المتّكئة على حافّة موتها. غادة شبير، وفي ردّ فعل عفويّ، أهدت الجائزة «إلى لبنان». أمّا لبنان، فلم يكن هناك ليتسلّم الهدية.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 5 أبريل، 2007,10:26 م
مأزق العريضة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٥ نيسان ٢٠٠٧
لكلّ عام يومان مميّزان: الأوّل يشهد أقصر نهار، والثاني أطول نهار. لكنّ ذلك وحده لا يسوّغ وجود أربعة فصول في السنة. كان يمكن تقويماً آخر أن يقسم السنة، بناءً على هذين اليومين، إلى ستّة فصول أو ثمانية أو عشرة...هذه المعلومات العلميّة شكّلت جزءاً أساسياً من نص عريضة تقدّم بها نوّاب لبنانيّون إلى الأمم المتّحدة مباشرة. أراد النوّاب الاعتراض لدى أعلى هيئة دولية على اقتصار السنة في لبنان على أربعة فصول. فلبنان، كما هو معلوم، أكثر من وطن، إنّه رسالة، بحسب البابا الراحل. ولذلك، لا تجوز مساواته بسائر الدول من حيث حسابات الجغرافيا العلميّة.لسبب ما، أبدى النوّاب في عريضتهم رغبة في الحصول على فصل سابع. فتصبح السنة اللبنانية مقسّمة إلى سبعة فصول: الفصول الأربعة الاعتياديّة، إضافة إلى فصل خامس هو فصل الفتنة، وفصل سادس هو فصل اللعنة، وأخيراً الفصل السابع، الذي أطلقوا عليه اسم «الفصل الناقص».السيّد غير بيدرسون لم يردّ على الرسالة بعد. لكنّ مصادر مطّلعة رجّحت رفض مجلس الأمن تبنّي مضمون العريضة. فبالنسبة إلى المجلس، لا يمكن فتح الباب أمام سوابق كهذه. فالمجلس كان قد رفض طلباً لسوريا تحويل الأسبوع إلى ثمانية أيّام، ذلك أنّ محاكمة ميشال كيلو تأخّرت أكثر من مرّة لضيق الوقت. إسرائيل، هي الأخرى، قدّمت طلباً لجعل السنة خمسة عشر شهراً، لأنّ السنة الاثني عشرية تؤخّر عملية إبادة الشعب الفلسطينيّ.إزاء هذا الوضع في المنطقة، تبدو العريضة النيابيّة في مأزق. وكلّ ذلك بانتظار ضرب إيران.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 4 أبريل، 2007,10:25 م
القاعة الخاصّّة

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاربعاء ٤ نيسان ٢٠٠٧
بإمكان نوّاب الأكثرية البرلمانيّة الاعتراض على عدم عقد جلسات نيابيّة. فـ«الجماعة عندهم شغل»، ويريدون «سيسرة أمورهم». الشوق عارم لـ«مرّق لي لمرّق لك». ومع الاحترام الكلّي للمطالب والشعارات الوطنية والأخلاقية، لا بدّ للنوّاب الكرام من ملاحقة مصالحهم. الجميع يعلم ذلك. والجميع مسلّم بذلك. والدليل أنّ معظم النوّاب الأشاوس ما فتئوا نوّاباً أشاوس منذ زمن، يعاد انتخابهم دورة بعد أخرى.إذاً، لا داعي لإقحام عبارات من نوع «باسم الشعب» و«مصالح الشعب» لإقناع الرئيس نبيه برّي بفتح القاعة العامّة أمام المتعطّشين لخدمة شعبهم، وخصوصاً أنّهم «دافنينه سوا». فالقول بمصالح النوّاب كافٍ. أليس النوّاب من الشعب وللشعب؟لكن، رغم ذلك، ولسبب ما، يشعر المواطن ألِف بسعادة لإغلاق قاعة المجلس العامّة، إذ إنّ ذاكرته مليئة بحكايا الشؤم المتّصلة بالبرلمان وساعته، ولم يشعر يوماً بأنّ القاعة العامّة عامّة بالفعل.فالقاعة العامّة، التي يُطالَب بفتحها اليوم، هي التي شرّعت للنهب المنظّم منذ اتّفاق الطائف حتّى اليوم.والقاعة العامّة هي التي بصمت لتراكم الدين العام.والقاعة العامّة هي التي شرْعَنَت قنوات الفساد.والقاعة العامّة هي التي بَهْدَلت القوانين.والقاعة العامّة هي التي جعلت الشعب مطيّة لراكبي المحادل وسائقيها.لذلك، يرجى من السيّد نبيه برّي أن يقوم بخطوة تاريخيّة، فيبقي على مفتاح القاعة في جيبه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 3 أبريل، 2007,10:23 م
شعر رديء

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ٣ نيسان ٢٠٠٧
يجري حالياً تنظيف ساحات «البيال» حيث ستُعقد جلسة للمجلس النيابي من دون رئيسه ومن دون نوّاب المعارضة. يشرف على الترتيبات نائب رئيس المجلس السيّد فريد مكاري، ومجموعة من النوّاب الأكثريّين الذين انتخبوا من الشعب اللبناني الحرّ، بعد ركوبهم بوسطة بلا فرامل انطلقت «سحبة واحدة» من أعالي عكّار إلى ساحة النجمة.سيتخلّل الجلسة النيابيّة حفل غنائي تحييه نخبة من المطربين والمطربات المحبّين للحياة، تماماً كما حدث ليلة رأس السنة. أمّا مفاجأة الجلسة ففقرة من الشعر الارتجالي.القصيدة الأولى عن فئة المديح، ستتحدّث عن عظمة الديموقراطيّة وآليّاتها حين يكون الرأي الآخر مغيّباً. فكم ستكون الجلسة النيابية أسلس وأسرع حين تُعقد بنوّاب الموالاة وحدهم. لا بل سيخرج من بينهم من يرى أنّ الإنجاز الديموقراطيّ يتجلّى في إقرار مشروع ما من دون أيّ تعديل في أيّ من موادّه.القصيدة الثانية عن فئة الفخر، سيلقيها بالدور النوّاب المشاركون، فيعدّدون أنواع «البلف» الذي مارسوه على شعبهم منذ انتخابهم وحتّى الساعة.القصيدة الثالثة عن فئة الشعر الاستراتيجي، سيشارك فيها نوّاب كتلة المستقبل الشماليّون حصراً. فقد أثبتت التجربة أنّ أحداً لا يستطيع التفوّق عليهم في إيجاد الروابط المتينة والمُحكمة بين ما يجري في لبنان وما يجري من تحوّلات في دول البلطيق.القصيدة الرابعة لا تمتّ للشعر الرديء بصلة. لذلك، فإنّها لن تُلقى في «البيال»، وللأسف، لن تجد لها مكاناً آخر في بيروت.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 2 أبريل، 2007,10:20 م
شركاء في الجريمة


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاثنين ٢ نيسان ٢٠٠٧

أن يقول النائب سعد الحريري إنّ «إعطاء المعارضة صيغة 19-11 هو انتحار سياسي» مسألة فيها وجهة نظر من جانب فريق السلطة. فمن حقّ السلطة أن تستمرّ في ترداد لازمتها حول سيطرة المعارضة على رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي، وسعيها لتعطيل الحكومة من خلال امتلاك الثلث الضامن أو المعطّل.

لكن، ينبغي أن يضاف إلى هذا التصريح معلومة بسيطة، وهي أنّ الانتحار ليس دائماً أسوأ الحلول.لكنّ زعيم الأكثرية النيابية لم يشأ التقدّم بهذه الإضافة، بل اختار إضافة أخرى، إذ تابع قائلاً إنّ صيغة 19-11 هي «تكملة لمشروع قتل رفيق الحريري».

في الواقع، ليس واضحاً ما إذا كان الزعيم الأكثريّ واعياً لمعنى هذه الإضافة «الأخلاقيّة».

لكن لا بدّ لأحد أن يبلغه أنّ كلامه يعني الآتي:

أوّلاً، إنّ المعارضة اللبنانية إذ تطالب بالثلث المعطّل، تُعتبَر شريكة في الجريمة.

النتيجة: نصف الشعب اللبناني اغتال رفيق الحريري.

ثانياً، إنّ أيّ وسيط بين الموالاة والمعارضة يقترح مخرجاً للأزمة الحالية عبر الضغط للموافقة على الثلث المعطّل، يصبح هو الآخر، من حيث يدري أو لا يدري، شريكاً في الجريمة.

النتيجة: قد يكون عمرو موسى ضالعاً في اغتيال رفيق الحريري.

ثالثاً، إنّ الموالاة اللبنانية إذا ما وافقت لاحقاً، لسبب أو لآخر، على مطلب المعارضة، فإنّها تصبح هي الأخرى شريكة في قتل الرئيس رفيق الحريري.

النتيجة: بإمكان سيرج براميرتس العودة إلى البيت. الشعب اللبناني برمّته (موالاة ومعارضة) اغتال رفيق الحريري.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments