الثلاثاء، 30 يناير، 2007,9:03 م
بالون

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ٣٠ كانون الثاني ٢٠٠٧

بالأمس، كان يكــــــــــفي لمـــــــنجّم أن يعتلي الشاشة حتّى يصبح حديث المدينة، ويـثير الذعر بــين أبنائها. اليوم، لم يــــــعد الأمر يحــــــتاج إلـــــــــى منجّم أو مهرّج. كلّ ما تحتاج إلـــــــــيه البلاد حفنة من البالونات. يكـــــــــفي أن يطير بـــــــالون في الــهواء، حــــــــــتّى يشـــــعر الناس بالهلع. الكتابات العبرية أو العربــــــية على البالون ليـــــــست إلا تفــــــــصيلاً. البالون نفسه هو ما يرعبنا. جسم غريب يطير في سماء بلاد غريبة. الــــــــبالون نفسه هو ما يرعبنا. كتلة من الألوان في سماء بلاد رمادية...ما الذي جـاء بك إلـــــــــينا أيّها البالون؟ لا أطـــــــفال يلهون هنا. ولا طيور تشدو. ولا أعياد للاحتفال. نحن منهمكون هذه الأيّام في التساؤل عن احتمال وقوع حرب أهلية، وعن توقيت حــرب كهذه وشكلها. هل ستكـون حـرب شــــــــوارع، أم حـرب طوابق داخل المبـنى نفسه، أم حــرب شقق على الطابق نــــــــفسه. نـــــتخيّلها هكذا، ببساطة، وهي لا تخـــــــــيفنا. أنت الذي تخيفنا أيّها البالون.وبالمناسبة، ما حكاية هذا الغاز الذي يقال إنّك تحتويه؟ هل يؤثّر هذا الغاز في الأدرنالين؟ حذارِ انخفاض نسبة الأدرنالين في دمنا. ففي حال حدوث انخفاض كهذا، قد لا نتمكّن من قتل بعضنا بعضاً بالحماسة نفسها. قد تصبح حروبنا بائخة، ولن يسيل فيها دم كثير. وعندها لن يستطيع سمير جعجع استعادة عافيته كاملة، لن يتمكّن من العودة إلى أيّام العزّ.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 29 يناير، 2007,9:02 م
إكرهوا الحياة قليلاً

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاثنين ٢٩ كانون الثاني ٢٠٠٧

انقسم اللبنانيّون فجأة بين فريقين. واحد يحبّ الحيــــاة «حاف»، وآخر يحـــــــبّها «بــــــــــالألوان» أو «بـأمان» أو «بــــلا ديون»... والواقع أنّ اللبنانيين، منذ آلاف السنين، معروفون بولعهم بالحياة. ومن لا يصدّق، فليسأل صحون الحمّص وكؤوس العرق المصنّعة بزجاج فينيقيّ. الغريب، في قصّة الحبّ هذه، هو اندفاع شعب يحبّ الحـــياة إلى هذا الحدّ، نحو جلوس هانئ على عتبة حرب أهلية. والأكثر غــرابة هذا التوق لتخــــــــطّي مرحلة العتبة نحو غوص فعليّ في الحرب نفسها.لكن يبدو أنّ محبّ الحياة لا يحتمل الانتظار طويلاً، ولا يرضى بأنصاف الحلول.محبّ الحياة، إن بايع زعيماً، عَبَده. محبّ الحياة، إن انتمى إلى طائفة، كره من أجلها الطوائف الأخرى. محبّ الحياة، إن حصل على بندقيّة، أطلق النار سريعاً.محبّ الحـــياة لا يطـــيق رؤية ما لا يـــروقه. يعيد تــــرتيب الأشــــياء. يلغي بعــــــضها، ويخلق بعضها الآخر. يقطع شجرة... يدهن حائطاً... يمزّق قميصاً... يرفع علماً... يحرق جبلاً.محبّ الحياة يكسّر الدنيا من أجل حكاية غرام. محبّ الحياة يشرب النبيذ حتّى آخر خليّة تقوم بعملها داخل الرأس. محبّ الحياة ينفق بلا حساب، ولا يعرف أصلاً كيف يحصي النقود. محبّ الحياة لا يتوقّف عن الرقص حتّى تخونه قواه. وحدهم محبّو الحياة يقدمون على الانتحار. هذا، على الأقلّ، ما علّمتنا إيّاه داليدا، سيرةً وأغنيات.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 26 يناير، 2007,9:00 م
نقطة نظام

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الجمعة ٢٦ كانون الثاني ٢٠٠٧

نقطة نظام ــ1:لا يمكن أن تبدأ حرب أهلية هكذا. لا بدّ أوّلاً من بوسطة. وفقاً لمتابعات اليوم، لم يتمّ العثور على بوسطة في عين الرمّانة ولا في غيرها من المناطق. لذا، يرجى من جميع الزعماء، بما فيهم أولئك المنهمكون في عدّ الدنانير في العواصم الأوروبية، أن يعلنوا للمواطنين أنّ ما حدث اليوم لم يكن شرارة ولا بداية ولا حتّى «بروفة» للحرب الأهلية.
نقطة نظام ــ2:بناء عليه، وبما أنّ ما حدث لا يمتّ إلى الحرب الأهلية بصلة، الرجاء من الرئيس فؤاد السنيورة وطقمه الوزاري ألا يقطعوا زيارتهم لباريس. حتّى لو انتهت أعمال المؤتمر، فليأخذوا بضعة أيّام للراحة والاستجمام. وعلى الوزراء المرافقين أن يسهروا على ألا يرفّ جفن رئيس الحكومة. فلا شيء ممّا يحدث يستحقّ تضحية من هذا النوع.
نقطة نظام ــ3:على ممثّلي الدول المانحة ألا يتأثّروا بما حدث. ولا بدّ من أنّ السيّدة كوندوليزا رايس قد أخبرتهم أنّ ما يجري في بيروت ليس إلا تكملة لحرب تمّوز، وهو يندرج، بالتالي، في إطار مخاض الولادة. لا بأس من بعض التضحيات والقتل من أجل لبنان ديموقراطي وحديث وحرّ وسيّد ومستقلّ.
نقطة نظام ــ4:لا يزال أمام الحكومة متّسع من الوقت لبيع مرافق الدولة. لا داعي لحرق الأسعار. الوقت نفسه متوافر لبناء شبكات الأمان الاجتماعي، شبكة شبكة. فـ«عنكبوت النونو» ينتظر. لن يطلع «على السطح». لن يصبح قنّاصاً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 25 يناير، 2007,8:57 م
المصارف وأخواتها


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الخميس ٢٥ كانون الثاني ٢٠٠٧

للمرّة الأولى، يقف عدد من الزعماء اللبنانيين ويتحدّثون عن صلب المسألة الاقتصادية. للمرّة الأولى، يشير هؤلاء بأصابعهم، وبصراحة تامّة، إلى العمود الفقري للحلقة الاقتصادية القاتلة التي تقبض على خناق البلاد. للمرّة الأولى، يبدو وكأنّ ثمّة حصاراً سياسياً من جانب المعارضة للمصارف.لكنّ ما يجري ينبغي ألا يثير الذعر في الجسم المصرفيّ. فالكلام الصريح الذي تطلّب البوح به أكثر من عقد ونصف على بداية مشروع النهب الشرعيّ والمنظّم، ليس نوعاً من الصحوة. إنّه أشبه بأحاديث الاستهلاك السريع التي لا تتصل بالموقف المتماسك.يجب القول إنّ ما حدث في الأعوام السابقة ليس خطيئة المصارف التي جنت أرباحاً طائلة من دون أيّ جهد يُذكر. إنّه خطيئة السياسات الاقتصاديّة التي لم تلاق دائماً أصواتاً ترتفع اعتراضاً، على الرغم من فظاعتها. فوفقاً لأكثر الأرقام تفاؤلاً، تمثّل الفوائد على سندات الخزينة ما يقارب نصف الدين العام. ووفقاً لأكثر الأرقام تشاؤماً، تمثّل هذه الفوائد ما يقارب ثلاثة أرباع هذا الدين. بعد باريس ــ 3، ستستمرّ الدوّامة نفسها. ونموّ الناتج المحلي الذي يُردّد على ألسنة ببغائية لن يكون نمواً لكتلة رواتب الموظّفين، ولا حتّى نمواً لأرباح الصناعيّين والمزارعين. سيكون مرّة أخرى تمدّداً ونمواً للفوائد.نتائج مؤتمر باريس ــ 3، في حال نجاحه، معروفة: مزيد من التفاوت الاجتماعيّ ومن التشوّهات الهيكلية للاقتصاد اللبناني. ما لا نعرفه هو نتيجة فشل المؤتمر.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 24 يناير، 2007,8:59 م
وَلَوْ يا حكيم؟


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاربعاء ٢٤ كانون الثاني ٢٠٠٧

حرق الدواليب عمل إرهابيّ.هكذا رأى السيّد سمير جعجع في اتّصال صباحيّ مبكر مع المؤسّسة اللبنانية للإرسال. وللحكيم طبعاً الحقّ في انتقاد حرق الدواليب وتسكير الطرق. لكن يبدو مستغرباً استخدام كلمة «إرهاب» لوصف ما يقوم به شباب المعارضة، وخصوصاً أنّ هذا التوصيف جاء على لسان رجل من المفترض أنّه يعرف تماماً ما يعنيه الإرهاب.فإذا كان حرق الدواليب إرهاباً، ماذا نسمّي ممارسات حاجز البربارة وناطوره الزهرة؟ ماذا نسمّي الإصرار على رمي آلاف العائلات في انتظار طال عقدين أو ثلاثة لمعرفة مصير من فُقدوا عند هذا الحاجز وسواه؟ ماذا نسمّي ذلك؟ سوبر إرهاب؟ إرهاب إكسترا؟ إرهاب إكسترا لارج؟وإذا كان حرق الدواليب إرهاباً، ماذا نسمّي القتل على الهويّة؟ ماذا نسمّي مذابح حرب الجبل، أو معارك توحيد البندقية المسيحيّة؟ أو رفع شعار أمن المجتمع المسيحيّ فوق كلّ اعتبار؟حرق الدواليب عمل إرهابيّ. ولو يا حكيم؟ماذا نسمّي إذاً رفع شعار «الأمر لي»، وهو الشعار الذي كان «الحكيم» الزاهد قد رفعه يوماً تحت صوره، وهو الشعار نفسه الذي ترفعه السلطة اليوم في وجه معارضيها، من دون أن يرفّ لسنيورة قريطم جفن؟الأجدى بنا أن نضع كلّ ذلك جانباً، ونطرح سؤالاً بديهياً: ما الذي يدفع شاباً من المتن الشمالي، مثلاً، إلى وصل الليل بالنهار ليحرق دولاباً في الشارع؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 23 يناير، 2007,8:56 م
واجب مدرسيّ


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ٢٣ كانون الثاني ٢٠٠٧

كان المشهد ليبدو أكثر توازناً لو أعلنت المعارضة الإضراب لأسباب اقتصادية، ولو دافعت الحكومة عن نفسها مستخدمة حججاً سياسية. أمّا ما نشهده اليوم فهو إضراب يرفع أوّلاً شعار المشاركة السياسية، وحكومة تجتمع بنصابها المنقوص لتقول إنّها أنجزت فرضها الاقتصاديّ. فلعلّ آخر ما يمكن أن تدافع به الحكومة عن نفسها هو عرض «الدوفوار» الاقتصادي، وخصوصاً أنّ هذا «الواجب المدرسيّ» لا يمكن إلا وضعه في سياق إنجازات السنيورة منذ عام 1992 حتّى اليوم.كان الأجدى بالسيّدة نائلة معوّض مثلاً أن تعيد على أسماعنا نظريّاتها في السياسة وفي الأدوات السورية الإيرانية، بدلاً من محاولة إقناعنا أنّها تحمل منذ نعومة أظفارها همّ التنمية المستدامة، والسهر على راحة المهمّشين.وكان الأجدى بالدكتور خالد قبّاني تقديم مطالعات قانونية إضافية عن دستورية حكومة لا تتمثّل فيها إحدى الطوائف الكبرى، بدلاً من إقناعنا بأنّ شغله الشاغل ينصبّ على معالجة آفة التسرّب المدرسيّ.وكان الأجدى بالنائب سعد الحريري مواصلة مطالبته بالمحكمة الدولية بدلاً من دعوة «الفلاحين والعمال الزراعيين» إلى مواصلة «البحث عن لقمة عيشهم». فوعيه المفاجئ لوجود فلّاحين وقطاع زراعي وفقراء يسعون وراء خبزهم اليومي لا يخدم تماماً برنامج الحكومة.وحده وزير الشباب والرياضة بدا موقفه صلباً. فقد آثر إخبارنا، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تلويث يديه في الرمل العالي، اعتناقه مذهب اللاعنف ودأبه على بثّ الإشعاع الحضاري.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 22 يناير، 2007,8:55 م
بقدونس
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٢٢ كانون الثاني ٢٠٠٧
للأسف، أصحاب الدكاكين لا يتّبعون دائماً الأصول. فمنهم من لم يرفع بعد صورة زعيمه المفضّل فوق صناديق الكوسا والباذنجان. يتسبّب ذلك ببعض الإرباك للمواطنين. فبهذه الطريقة، لا يمكن معرفة انتماء الدكّان السياسي. وقد يتمكّن، لا سمح اللّه، صاحب دكّان معارض من بيع باقة بقدونس لزبون مؤيّد للسلطة. وهذا أمر غير محرّم، إنّما غير مستحبّ. ذلك أنّه، في حال كهذه، سيكون المواطن الموالي قد ساعد المواطن المعارض على تحقيق بعض الأرباح. وسيكون المواطن المعارض قد ساعد المواطن الموالي على التمتّع بطعم البقدونس.لا يمكن لفوضى كهذه أن تستمرّ. وهنا تكمن أهمية الإضراب العام. ذلك أنّ القوى الأمنية ستتسلّح يوم الثلاثاء بكمية كبيرة من الطباشير. وستقوم دوريات راجلة بمراقبة كافة الدكاكين، لتسجّل على أبواب المحالّ المقفلة رقم 8 باللون الأصفر أو الأخضر أو البرتقالي، وعلى أبواب المحال المفتوحة رقم 14 باللون الأزرق. وسيعتبر كلّ من يمحو هذه الأرقام مهدّداً للسلم الأهلي. وطبعاً، سيُمنع أصحاب الدكاكين من تبديل آرائهم السياسية مستقبلاً، لأنّ ذلك سيكلّف خزينة الدولة ميزانية إضافية من الطباشير.بعد إضراب الغد، سيعرف كلّ مواطن ما هو الدكان الذي يقصده منعاً للخطأ. سيحصل المعارضون على بقدونس معارض، والموالون على بقدونس موالٍ. أمّا أولئك الذين لم يحدّدوا مواقعهم بعد، فعليهم أن يحسموا أمرهم بسرعة، وإلا باتوا ليلتهم من دون بقدونس.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 18 يناير، 2007,8:51 م
شراكة «الشيوعي»

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الخميس ١٨ كانون الثاني ٢٠٠٧

لمَ كلّ هذه «الدوشة» حول الحزب الشيوعي اللبناني؟نحن أمام حزب لا يشهد نموّاً جماهيرياً عظيماً. وأمام حزب ما زال يتمسّك بالشيوعيّة في زمن ما بعد الاتحاد السوفياتي. وأمام حزب لم يستطع الشفاء تماماً من مآزقه التنظيمية والفكرية. وأمام حزب يخفّ حضوره في الأوساط المدينيّة. وأمام حزب تتراجع فاعليّته على المستويين السياسي والثقافي.لكن، وعلى الرغم من ذلك، لا يكاد يمرّ يوم من دون أن نسمع نقداً لموقف الحزب الشيوعي، أو أن نرى اجتماعاً لكوادر سابقة تتهجّم على قيادة الحزب، أو يتنطّح بعض الأعضاء السابقين أو المنشقّين ممّن عادوا مطمئنّين إلى قصور البكوات وأحضان الطوائف ليعطوا دروساً في اليسار وإعادة بنائه...الواقع أنّ قوى 14 آذار لا تستطيع أن تغفر للحزب الشيوعي عدم انضوائه تحت لوائها. لا علاقة لذلك بحاجتها إلى مجموعة سياسية إضافية تشارك في كوكتيلات البريستول. وطبعاً لا علاقة لذلك بحاجتها إلى دور فاعل لليسار ضمن صفوفها، وهي التي تعيد تعريف الوطنية والاقتصاد، وفقاً لأكثر مواقف اليمين تشدّداً. «14 آذار» لا تستطيع أن تغفر للحزب الشيوعي مواقفه بسبب مشروع الهيمنة الذي تحمله، وهي هيمنة تطاول الجانب الأخلاقي والسياسي معاً.فنحن أمام حزب لا يمكن اتّهامه بالطائفية، أو بمسؤوليّته عن الفساد داخل السلطة، أو بالاستفادة من الدور السوري في لبنان. كيف يستطيع حزب كهذا ألا يكون شريكاً في المعارك الوهميّة ضدّ الظلاميّة والاستبداد؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 17 يناير، 2007,8:48 م
ماسورة الخوجة


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الأربعاء ١٧ كانون الثاني ٢٠٠٧

منذ اندلاع الأزمة الحالية بين السلطة والمعارضة، لا يكاد يمرّ يوم من دون أن نقرأ أو نسمع عبارة «المملكة العربية السعودية تقف على مسافة واحدة من الجميع».

حتّى بات كلّ مواطن لبناني يتمشّى على الرصيف، يظنّ أنّ السفير عبد العزيز الخوجة يقف بينه وبين المواطن الآخر الذي يتمشّى على الرصيف نفسه.

يقف الخوجة بينهما، وبيده ماسورة يقيس بها المسافة التي تفصله عن مواطن وآخر.

والواقع أنّ من يراجع تاريخ تدخّل المملكة في لبنان والمنطقة، يكفيه أن يعلم أنّ السعودية تقف إلى جانب فريق لبنانيّ واحد، حتّى يشعر بـ«النقزة».

فما بالك إذا علم أنّ المملكة تقف إلى جانب الأطراف كلها.

أنا، شخصياً، كمواطن، يسرّني أن أعلم أنّ السيّد الخوجة لا يقف على مسافة قريبة منّي، مع احترامي الكليّ لشخصه الكريم.

فليأخذ راحته، وليبتعد قدر ما يشاء باتّجاه أفراد آخرين وجماعات أخرى.

لكنّ ماسورة الخوجة مصرّة على أداء دورها.

و«حزب الله» يبدو سعيداً باعتبار تصريح «المغامرات غير المحسوبة» زلّة لسان، وعلى التيار الوطني الحرّ ألا يفتح ملفّات قديمة مثل محضر سعود الفيصل ــ بيكر الشهير الذي مهّد لنفي العماد عون.

فأمر اليوم هو الترحيب بالدور السعودي «الحيادي» وغير المرتبط بالرغبات الأميركيّة.

ذلك أنّ القيّمين على الوهابيّة يقودون اليوم محور «الاعتدال العربيّ».

وهو اعتدال يصبح معه مشروعاً السؤال عن معنى التطرّف.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 16 يناير، 2007,8:44 م
تهريج بحت

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ١٦ كانون الثاني ٢٠٠٧

لا داعي للقلق من الورقة الاقتصاديّة المسمّاة إصلاحية. فقد أدلى النائب سعد الحريري أخيراً بدلوه الاقتصاديّ، وجاء بالنتيجة الآتية: «إنّ باريس 3 مكمّل لباريس 2».

وللمزيد من الدقّة، أطلق تصريحه هذا من مدينة باريس نفسها.

تبدّدت مخاوف اللبنانيين نتيجة هذا التصريح الدقيق. فمن سيناقش بعد اليوم فوائد الخصخصة وسلبيّاتها، ومن سيدرس وقع الضرائب الجديدة على ذوي الدخل المحدود، ومن سيهتمّ بالعلاقة بين النموّ والتوزيع، ومن سيندب شبكات الأمان الاجتماعي؟ لا أحد.

لا أحد مستعدّ لإضاعة وقته بهذه الأمور الثانوية.

فها هو زعيم الأغلبية النيابية يطمئن شعبه: باريس 3 مكمّل لباريس 2.

تبدّدت المخاوف إذاً.

لكن حلّت محلّها الحيرة.

فمنذ إطلاق هذا التصريح الحريريّ، واللبنانيون غارقون في حيرة لا قرار لها، حول العلاقة بين باريس 2 وباريس 1.

فهل يا ترى أنّ باريس 2 كان مكمّلاً لباريس 1، كما باريس 3 مكمّل لباريس 2؟لم يقدّم الحريري إجابة عن هذا السؤال المصيري.

لكنّه فضّل، ما دام موجوداً في الإليزيه، أن يستغلّ المناسبة وينتقل من التنظير الاقتصادي إلى التنظير السياسي.

وهذه المرّة، لم يكن لبنان الصغير موضوع مداخلته، بل الشرق الأوسط برمّته.

وفي هذا الخصوص، أوضح الحريري أنّه ليس مع شرق أوسط جديد، ولا مع شرق أوسط إسلامي إيراني، إنّه مع «شرق أوسط عربي بحت».

درس جديد في الجغرافيا... وفي التهريج السياسيّ البحت.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 15 يناير، 2007,8:40 م
صوت العِلم
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ١٥ كانون الثاني ٢٠٠٧
في إطار الترويج لمؤتمر باريس 3، بدأت تظهر إعلانات في الصحف اللبنانية تحمل شعار «الإصلاح بالأرقام.
مش بالكلام».
والمقصود هنا الإشارة إلى أنّ القيّمين على هذا المؤتمر هم من جماعة العِلم، وأنّهم يحاولون إدارة الاقتصاد اللبناني بطريقة حديثة وعلمية، فيما الفريق المعارض لا يجيد إلا «التشبيح» بالكلام.حسناً.
فلنستمع إلى صوت العِلم.أحد هذه الإعلانات يحاول أن يشرح للمواطن أهمية الدخل القومي، وخصوصاً أنّ «النموّ»، أي نموّ هذا الدخل القومي، هو العمود الفقري للورقة الإصلاحيّة:
ــ «بشرفك شرحلي، شو بفيدني أعرف تأثير الدخل القومي على الدخل الفردي».
ــ «يا صاحبي لمّا الدخل القومي يزيد، معاشك إنت بزيد.
لبنان قادر يدَوْبل الدخل القومي وهيك مدخولَك إنت بيتضاعف... يعني بيدوبل... شو؟ اقتنعت إنّو إلَك دخِل بالدخل القومي؟!».
الإعلان علميّ فعلاً.
علميّ لدرجة جهله أو تزويره للتعريفات الاقتصادية المدرسيّة.
فيكفي أن تقسم الدخل القومي (ما ينتجه البلد) على عدد السكان لتحصل على الدخل الفردي.
لكنّ هذه القسمة الحسابية لا تساوي «مدخولك» أو «معاشك» أو مستوى معيشتك.
فحين «يدوبل» الدخل القومي، لن «يدوبل» راتبك إلا في بلاد يسودها توزيع عادل للثروة. أمّا في الحالات الأخرى، فقد ينمو الدخل القومي وتموت أنت من الجوع.
لكن، طبعاً، «عدالة التوزيع» هي ما لا يرغب أرباب باريس 3 أن يسمعوا به.
وبالمناسبة، الإعلان غير «مهضوم».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 12 يناير، 2007,8:35 م
أن...
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٢ كانون الثاني ٢٠٠٧
أن تعيش اليوم فوق الأراضي اللبنانية.
أن تقرأ أكثر من جريدة، وتستمع لأكثر من نشرة أخبار.
أن تشعر خلال الليل بحاجة لدخول الحمّام.
أن يحدث ذلك في أجواء طقس باردة، وبعد محاولات يائسة لإقناع الذات بضرورة النوم.
أن يبدأ مقدح عمله في الطابق الذي فوق، ابتداء من السابعة صباحاً.
أن يوقفك أحد في الشارع، أن يقول "مرحبا" سريعة قبل أن يبدأ بإبلاغك عن تعاطفه مع 8 آذار ضدّ 14 آذار، أو العكس.
أن يحمل المواطنون صور زعمائهم على ملابسهم الداخلية.
أن تختار ألوان جواربك وفقاً لانتمائك السياسي.
أن يقتنع أحد ما أنّ باستطاعته أن يضحك عليك لسنين طويلة.
أن يتمكّن فعلاً من الضحك عليك.
أن تضغط على زرّ (Repeat)، وتمضي ساعات تستمع إلى الأغنية نفسها.
أن يخبرك أحد نكتة "أبو العبد" الذي يكره الطائفية والشيعة.أن تستمرّ في أكل أظافرك.
أن تحمل ورقة السنيورة- أزعور لقب «إصلاحيّة».
أن تقرأ خطاب جورج بوش.أن تعيش فوق الأراضي اللبنانية.
أن يبدأ مقدح عمله.
أن تشعر خلال الليل.
أن يوقفك أحد في الشارع.
أن يقول «مرحبا».
أن يضحك عليك.
أن تستمع إلى الأغنية.
أن تضغط
Repeat .Repeat .Repeat

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 11 يناير، 2007,8:32 م
موت مُعلَن
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ١١ كانون الثاني ٢٠٠٧

«تعلن محال ألف (Downtown) أنّ محالها في الوسط التجاري في منطقة باب إدريس قد أقفلت». هكذا ارتأى أحد محال الوسط التجاري أن يعلن موته. أراده موتاً علنياً. حجز زاوية في الصحف، ليعلن عن إقفال المحلّ. سطر واحد يتضمّن ثلاث إشارات جغرافية: «داون تاون»، «الوسط التجاري»، «باب إدريس». وهي إشارات غير موجّهة إلى الزبائن الذين لن يقصدوا المحل بعد اليوم، إنّما ذُكرت كما تُعدَّد صفات الفقيد في المراثي.والواقع أنّه منذ بداية الاعتصام في الوسط التجاري، بدأ يرتفع الصوت ضدّ الاغتيال الذي تتعرّض له المحال التجارية. وعلى الرغم من إمكان التعاطف مع هذه المحال، يجب القول إنّها جاءت متأخّرة قليلاً إلى حفل الموت هذا. فالوحش الاقتصاديّ سبق أن ابتلع قطاعات بأكملها. والفجور السياسي همّش فئات اجتماعية عديدة. والسلّم الاجتماعيّ ما عاد يسمح للصغار بممارسة عادة التسلّق.إذا أراد أحد أن يشهد على الموت في بيروت، عليه ألا ينظر إلى المحال التي تقفل. بل أن ينظر إلى المحال التي تغصّ بالروّاد حين يعود المغتربون من الخارج لأيّام معدودة. عندها فقط، يدرك أنّ البلاد تعيش منذ زمن من دون بعض أهلها، وأنّ أهلها الآخرين باقون رغماً عنهم، ينتظرون موتهم الآتي... عمّا قريب.ثمّة لافتة فوق أحد محال الأشرفية تعلن عن توفير «جميع لوازم دفن الموتى». قرب اللافتة، كُتب بخطّ صغير: «اقرعوا الجرس عند اللزوم».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 10 يناير، 2007,8:30 م
الخلف والسلف
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الأربعاء ١٠ كانون الثاني ٢٠٠٧
قبل أشهر، كان سبب تأخّر أيّ مواطن عن موعد على العشاء يُردّ إلى «النظام الأمني اللبناني ــ السوري المشترك». خمس كلمات ثقيلة تمرّن اللبنانيون طويلاً على تردادها بسلاسة وبداهة.قتل الديموقراطية الزاهرة. تنفيذ الاغتيالات. ضرب السياسات الاقتصادية العادلة والشفافة والفعالة التي كان يرسمها «الرئيس الشهيد رفيق الحريري». الإخلال بالتوازنات الطائفيّة. قمع الحريات وزجّ المعارضين في السجون. شقّ النقابات العمّالية. تزوير الإرادة الشعبية... هذا غيض من فيض ما اتّهم المدعوّ «النظام الأمني اللبناني ــ السوري المشترك» بارتكابه ضدّ المجتمع اللبناني، وضدّ مجموعة من السياسيين المتفانين في خدمة المصلحة العامة.المتفانون أنفسهم اكتشفوا اليوم أنّ «النظام الأمني اللبناني ــ السوري المشترك» هو اسم مركّب للمجرم. فالاسم الأوّل هو «النظام الأمني»، أمّا «اللبناني ــ السوري المشترك» فاسم العائلة. ونظراً للتطوّرات الأخيرة، وخدمةً للمصلحة العامّة إيّاها، ارتأى «المتفانون» تبديل اسم العائلة للكائن الذي يتربّص شرّاً بالبلاد. فشيطان اليوم هو «النظام الأمني»، لكنّه «النظام الأمني السوري ــ الإيراني». وهذا الأخير متّهم بمحاولة الثأر لـ«سميّه» الذي قضى تحت أقدام ثوّار الأرز.«النظام الأمني السوري ــ الإيراني» هو «النظام الأمني اللبناني ــ السوري المشترك» with revenge. إنّه الكائن الذي يهدف لإعادة الحياة إلى ما كانت عليه قبل اغتيال سلفه، الأخ «اللبناني ــ السوري المشترك».هكذا يعود «النظام الأمني» إلى الواجهة، وتضيع الديموقراطية اللبنانية وأعمدتها الراسخة... من خطيئة «سوليدير» إلى جريمة الرمل العالي.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 9 يناير، 2007,8:27 م
100 مليون

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ٩ كانون الثاني ٢٠٠٧

بعد إطلاق أرقام من هنا وهناك، استقرّت بورصة الحكومة على رقم 100 مليون دولار. لقد بلغت خسارة لبنان نتيجة اعتصام المعارضة 100 مليون دولار، بحسب وزير السياحة هذه المرّة.الغريب في الأمر ليس الأرقام بحدّ ذاتها، التي غالباً ما تعكس مزاجيّة الوزراء المصرّحين بها. الغريب أنّ مطلقي هذه الأرقام هم وزراء في الحكومة، وليسوا أركان المعارضة. فحين يصرّح الوزراء بذلك، يقرّون، من حيث لا يدرون، بأنّ تحرّك المعارضة يحقّق نجاحاً.فالمفترض أنّ هدف المعارضة من تحرّكاتها إثبات عجز السلطة الحالية عن حكم البلاد بمفردها، وعليها تالياً القبول بمشاركة أطراف المعارضة، وإلا ذهب البلد نحو كارثة سياسية... واقتصادية. وحين تعلن الحكومة أنّ الكارثة الاقتصادية تقترب ما لم توقف المعارضة تحرّكها، فإنّها تضع نفسها، كونها هي السلطة، أمام مسؤوليّتها الكبرى: إمّا الاستقالة وإمّا التوصّل إلى اتّفاق مع المعارضة.لا علاقة لذلك بمن يملك الحق أو الوجهة الصائبة. لنفترض أنّ 40ــ60% من الشعب اللبناني ينتمون إلى «معسكر الشر»، والحكومة تقرّ بأنّهم يستطيعون تكبيد البلاد خسائر فادحة، يصبح الخيار: إمّا دعوة «الأشرار» إلى المشاركة في الحكم، وإمّا الإثبات أنّ السلطة قادرة وحدها على الحكم.يمكن للإعلان عن الخسائر الاقتصادية أن يصلح بياناً يومياً للمعارضة، لا شكوى من قبل السلطة، وخصوصاً إذا ما كانت هذه السلطة مسؤولة عن ضياع أموال كثيرة، اسألوا عنها وزير مال الدين العام.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 8 يناير، 2007,8:33 م
جنون
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٨ كانون الثاني ٢٠٠٧
نحن أمام بلاد نصف سكّانها على الأقلّ مصابٌ بالجنون أو بالـ«كوما» الجماعيّة. هذا هو الانطباع الذي يخرج به من يتتبّع خطاب السلطة وحاشيتها وأبواقها.فقد باتت عادة شبه يومية أن يقذف «الحريصون على البلاد» الشعب اللبناني المنتسب إلى الطائفة الشيعية بتهم العجز عن التفكير، أو الغياب عن الوعي. أمّا الأكثر بذاءةً بين هؤلاء فلا يتوانون عن اتّهام أبناء تلك الطائفة «غير المتنوّرين» بالعمالة. ويبدو أنّ الدور جاء الآن لإلقاء التُّهم نفسها على مناصري العماد ميشال عون. وقد تولّى السيّد كارلوس إدّه دعوة عون «المصاب بجنون العظمة»، وكذلك الذين «لا يزالون يؤمنون به»، إلى حجز أماكن لهم في دير الصليب.من حسن الحظ، فعلاً، أنّ ثمّة رجالات يؤثرون التضحية بوقتهم من أجل النهوض بهذه البلاد التي يقطنها مليونا نسمة من المرضى. وإلا فمَن كان سينقذ المليونين الآخرين اللذين «يحبّون الحياة»؟هنا تكمن مأساة السيّد كارلوس إدّه. فمن مصائب الدهر أنّ الديموقراطية تعطي للمواطن المحبّ للحياة صوتاً موازياً لصوت المواطن المصاب بعوارض الجنون. هذا ما جعل أهالي بلاد جبيل وكسروان يصوّتون لابن الطبقة الوسطى القادم من حارة حريك، ويعاقبون سليل الحسب والنسب الذي لم يُعرف له من مأثرة سوى أنّه متحدّر من تلك العائلة الكريمة. مأساة لم يشفَ منها السيّد إدّه بعد. وهو مذّاك ينظر إلى المرآة بإعجاب ويقول: «مجانين. كلّهم مجانين».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 5 يناير، 2007,8:25 م
«ولا يهمّك»


خالد صاغيّة
الأخبارعدد الجمعة ٥ كانون الثاني ٢٠٠٧

قديم الزمان، «كان البلد ماشي». كان الدين العام يتراكم، وكانت الحكومة تجيب بواسطة أبواقها الفنية والإعلامية «ولا يهمّك»... والدَين، تعريفاً، هو تراكم عجز الموازنات عبر السنين. والتراكم، تعريفاً، هو ما لا يحدث في لحظة واحدة. لذلك، لا يمكن أحداً أن يوهم نفسه وأنفسنا أنّه استفاق فجأة ووجد الدين العام يقارب المئتين في المئة من الناتج المحلي.لا يمكنه أن يفعل ذلك، حتّى لو تحدّث بلكنة إنكليزية، وحتّى لو استفاق على صحوة ضمير، أو على غشاوة تنزاح عن عينيه.لا يمكنه أن يفعل ذلك لأنّه كان يعلم تماماً أنّ دولاً أكثر ثراء قد سبقتنا إلى هذه الهاوية، وأنّ لبنان لا يتمشّى وحده ملكاً على ضفاف التاريخ. لكنّ ثمّة من كان يفضّل النظر في اتّجاه آخر، حيث ناطحات السحاب تعلو فوق أجساد بنّائيها، وحيث النفط يصنع المعجزات ممزوجة باللعنة.في قديم الزمان، «كان البلد ماشي». كانت الهجرة ترتفع، والبطالة تتفاقم، وكانت الحكومة تجيب «الشغل ماشي». لم يكن ذلك كذباً. فثمّة من «مشى شغلهم» حقاً. جلسوا وراء المقود وأداروا العجلة الاقتصادية في اتّجاه مصالحهم. ثروات طائلة تضاعفت. وأخرى بُنِيَت حجراً حجراً، وصفقة صفقة.لكلّ ذلك اسم وأكثر من تفسير يجد بذوره الأولى في ما كتبه لينين حول الدولة. لكن، لا يمكن البوح بذلك. فأمام لغة «الاقتصاد الحــديث»، من يجـــرؤ على النطق بلغة خشبيّة؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 4 يناير، 2007,8:23 م
«إيّام الشتي»


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الخميس ٤ كانون الثاني ٢٠٠٧

بات على كــــلّ فرد، على كـــلّ مواطن، أن يتلمّـــــس جـــســــده جيّـــداً عند الصباح. أن يتأكّد أنّه يســــتطيع فـــــعلاً أن يبدأ نهاراً جديداً.على كلّ فرد، على كلّ مواطن، أن يختبر أحاسيسه كما يفعل الأطفال عادة، ليتأكّد أنّ النظام العصبيّ داخل عموده الفقري لا يزال شغّالاً.على كلّ فرد، على كلّ مواطن، أن يدرّب أذنه على سماع أصوات لا تبثّ نشرات أخبار وملاحق أمنيّة.على كلّ فرد، على كلّ مواطن، أن يجلس في العتمة لدقائق، ليعيد اكتشاف الضوء على مهل.على كلّ فرد، على كلّ مواطن، أن يشتمّ رائحة جلده جيّداً. أن يلعق يده بلسانه، ويعاود التمرين مرّة بعد مرّة.على كلّ فرد، على كلّ مواطن، أن يغنّي في الحمّام. أن يتذكّر أيّة أغنية قديمة أو جديدة، ويجرّب بها حباله الصوتيّة.على كلّ فرد، على كلّ مواطن، أن يدخل المطـــــبخ. أن يخــــترع طــــبخات جديدة ويتـــــذوّقها، ثمّ يعـــــيد طـــــبخها نفسها مع أنواع مختلفة من البهارات، ويتذوّقها مرّة أخرى.كلّ فرد، كــــلّ مواطــــن، كلّ عـــائلة، كلّ مبنى، كلّ مؤسّسة، كلّ قرية، كلّ مدينة لبنانيّة... الرجاء بعض الهدوء. لقد بدأت الموسيقى... ثمّة من يغنّي ليكسر الألم: «دوّرت إيّام الشتي، غير الشتي ما لقيت... بقيوا يللي بقيوا، وأنا لوحدي بقيت»...

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 3 يناير، 2007,8:21 م
إصلاح

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاربعاء ٣ كانون الثاني ٢٠٠٧
في الوقت نفسه الذي كان رئيس الحكومة اللبنانية يعلن فيه برنامجه الإصلاحي، كان رئيس البنك الدولي يعقد مؤتمراً صحافياً يعرض فيه حصيلة الدراسات الاقتصادية التي ساهم البنك في تمويلها خلال عام 2006. ووفقاً لهذه الدراسات، تبيّن ما يلي:1 ــ تؤكّد الإحصاءات أنّه لا علاقة لوضع المالية العامّة في عام ما بأداء وزراء المال في الأعوام السابقة.2 ــ ثبت أنّ العديد من القوانين الاقتصادية السائدة قد سقط عملياً، وأنّ القانون الوحيد الذي لا يزال صامداً هو الذي اخترعه الاقتصادي العبّاسي أبو نوّاس والذي مفاده: داوِني بالتي كانت هي الداء.3 ــ أثبت علم الكيمياء أنّ الأجسام غير الشفافة قد تتحوّل إلى الشفافية المطلقة إذا ما خضعت لمعالجة جذرية.4 ــ إنّ شبكات الأمان الاجتماعي، وخصوصاً صناديق الضمان، قد تتعرّض للانهيار نتيجة عوامل طبيعيّة، وإنّ لفالق اليمّونة تأثيراً في ذلك يفوق تأثير علم الاقتصاد.5 ــ لم يعد النموّ أو مؤشّر التنمية البشرية هو المقياس لتحسّن نوعية الحياة، وباتت الأنظار تتّجه الآن إلى مقدار الخصخصة في المجتمعات، بعدما أعلنها أحد المصرفيين/السياسيين اللبنانيين «مقياساً» للتقدّم.بعد عرض هذه الخلاصات، تقدّم السيّد بول وولفويتز، رئيس البنك الدولي، بالاعتذار عن مواقفه السابقة من التدخّل الأميركي في العراق. فإذا كان فؤاد السنيورة سيتولّى مهمّة إصلاح الاقتصاد اللبناني، كان ينبغي على الشعب العراقي أن يعطي صدّام حسين فرصة بناء الديموقراطية في العراق!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments