الثلاثاء، 31 أكتوبر، 2006,1:11 ص
الالتحاق بالعصا

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاثنين ٣٠ تشرين الأول ٢٠٠٦

من الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني إلى السيادويّين الجُدد:«رفضنا إملاءاتها [سوريا] وقاومنا بأسلوبنا عصاها المستعملة في لبنان، ورفضنا قمعها ليس لنا بل لكل الآخرين...أما أنتم فاستكنتم لهذه العصا، بل أكثر من ذلك استعملتموها لحلّ خصوماتكم وللحسم في حصصكم. وحكّمتم القرار السوري بالداخل اللبناني حتى إذا ما تغيّر ميزان القوى الإقليمي، سارعتم للالتحاق بالعصا التي اعتقدتموها أقوى وأمتن وأغنى، عبر العصا الأميركية ــ الأوروبية ــ العربية. ولم تكتفوا بذلك، لاحقتم العصا الأولى إلى عقر دارها، لا من أجل كسرها بل لاستعادتها وتسليمها إلى من حملها طويلاً ضد شعبنا ــ إلى عبد الحليم خدام ورفعت الأسد، رمزَي «الديموقراطية الحديثة».أمّا نحن فحين نذهب إلى دمشق نطالب ليس باستبدال حامل العصا، بل بكسر العصا، واستبدال منطق القمع بالإصلاح والتغيير الديموقراطي، لنطالب بمراجعة نقدية للعلاقات السورية ــ اللبنانية، لنطالب بالحرية لميشيل كيلو ورفاقه ولحرية الإبداع لعمر أميرلاي وكلّ المعارضين الوطنيين والديموقراطيين، ولإقفال السجون ليس فقط في سوريا، بل في مصر والسعوديّة وغيرها... أمّا ديموقراطيتكم وديموقراطية راعيكم الجديد فتقف عند أبواب الملوك والرؤساء العرب الآخرين، وتستعدّ للوقوف عند أبواب دمشق مجدّداً إذا ما استطاعوا الوصول إلى مساومة مع بشّار الأسد، الذي سرعان ما ينقلب عندهم، وربما عندكم، من متّهم بالقتل إلى مبشّر ديموقراطي».مع تحيّاتي...

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأحد، 29 أكتوبر، 2006,1:08 ص
«روح» بيروت
خالد صاغيّة
الأخبار عدد السبت ٢٨ تشرين الأول ٢٠٠٦
فلنتخيّل بلاداً تملك أراضيها عائلة حاكمة واحدة. ويقوم اقتصادها على السياحة ومناطق التجارة الحرّة. ويشكَّل نظام الحكم فيها على صورة مجالس الإدارة داخل الشركات، لا على صورة البرلمانات الديموقراطية. وتسعى سياساتها الاقتصادية إلى خفض الضرائب وصولاً إلى إلغائها بالكامل. أمّا الطبقة العاملة فتُستورد من الخارج للعمل خدماً داخل البيوت، وأشباه عبيد خارج البيوت، بأجور أقلّ من متدنّية. وتجنّباً لأي اعتراضات، تُهمّش المعارضة السياسية، تُمنع من الوجود أو تُعزل. أمّا السياسة فتتركّز على عزل البلاد عن المحيط، وعدم السماح للتوتّرات السياسيّة بتخريب هذه «الجنّة على الأرض».إنّ بلاداً كهذه موجودة بالفعل. ولها اسم محدّد: إمارة دبي. لكنّ بلاداً كهذه، إضافة إلى ما تقوم به من أدوار مباشرة تتّصل بسكّان أراضيها، فإنّ لها دوراً غير مباشر يتعلّق بدول المنطقة. دور يمكن تسميته مجازاً الإغواء. فإذا كانت دبي لا يمكنها ولا ترغب في توريد نموذجها، فإنّها تغوي دولاً أخرى لمحاولة محاكاة هذا النموذج، فيما تعلم هي ويعلم الجميع أنّ تلك الدول لن تستطيع الوصول إلى ما وصلت إليه الإمارة الخليجيّة.ليست دبي وحيدة في تقديم نموذج الإغواء هذا. فقد قدّمت المكسيك يوم دُعمت من الولايات المتحدة بشتّى الوسائل منعاً لانهيارها الاقتصادي، نموذجاً لدول أميركا اللاتينيّة حتّى لا «تنحرف» نحو اليسار. كذلك حصل مع كوريا الجنوبية التي أُريد لها أن تقدّم نموذجاً مضاداً للعملاق الصينيّ المحاذي لها.ثمّة تساؤلات كثيرة عن إمكان دبي الاستمرار في أداء دور الإغواء هذا. فمنطقة الخليج تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى على خط الزلازل. والاضطهاد العمّالي الذي كان ساكناً، تحوّل أخيراً، على رغم كلّ القمع، تظاهرات ومطالب وإضرابات. لكنّ ذلك لم يرقَ بعد إلى مستوى تهديد فعليّ للنموذج الإماراتيّ. لذلك يمكننا القول إنّ القصّة ليست هنا. القصّة في بلاد كلبنان، حيث يمكننا القول إنّ دبي كانت علناً وسرّاً غاوية بيروت ما بعد الطائف. حاولت الحكومات المتعاقبة محاكاة كلّ ميزة من ميزات نظام الإمارة الخليجية: من محاولة جذب مراكز الشركات الكبرى في المنطقة، إلى التخلّي عن تقاليد ديموقراطية، إلى استيراد العمالة، إلى اتّجاهات النظام الضريبي، إلى تشجيع قطاعات وإهمال أخرى، إلى نوع المشاريع التي نفّذت وحجمها... إلخ. لكنّ الواقع اللبناني (والإقليمي) كان دائماً يقف حاجزاً أمام المضي في المشروع حتّى نهاياته.يُقال هذا الكلام اليوم لأنّ ما تقوم به القوى الحاكمة الرافضة التنازل عن ثلث معطّل لا تملك في الواقع أيّ مشروع «خرج يتعطّل». كلّ ما نسمعه ليس إلا ترداداً لكليشيهات دون مستوى المشروع «الأصليّ» الذي لم يكن سوى محاولة مشوّهة لمحاكاة تجربة إمارة دبي. إنّنا أمام بكاء مستمرّ على أطلال مشروع دبي «المبتور»، الذي لا يكفي الخروج السوري من لبنان كي يصلحه أو يكمله.الاعتراض على بكائيات سلطة اليوم يمكن تلخيصه بما جاء يوماً على لسان واحد من أهم المعماريين الشباب في البلاد حين قال: «إنّ ما يتناسونه حين يتحدّثون عن نموذج دبي هو أنّ بيروت مدينة لها روح».الصراع في لبنان اليوم هو تحديداً حول هذه «الروح». هذا هو الاسم الحقيقيّ للصراع. أمّا من يريد أن يمضغ الهواء ففي إمكانه أن يتحدّث عن سياديّين وخونة، وديموقراطيين وشموليّين، أو حتّى... ظلاميّين ومولعين بالحداثة.وبالمناسبة، لا يزال الهواء مجانياً لمن يحترف عادة المضغ.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
السبت، 28 أكتوبر، 2006,1:03 ص
«شحّادين يا بلدنا»

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الجمعة ٢٧ تشرين الأول ٢٠٠٦

نهضت اليوم وفتحت الخزانة بحثاً عن كلسون يناسب الأجواء السياسيّة. فوجدت ثيابي الداخليّة وبنطلوناتي وقمصاني كلّها ممزّقة. وحين أخبرت الجيران، قالوا إنّ ما حصل لثيابي حصل لثيابهم ولثياب الحيّ كلّه.وما هي إلا دقائق حتّى استنفر الأهالي وتجمّعوا أمام مداخل بناياتهم. لكنّ صاحب «ميني ماركت» الحيّ طلب منهم الهدوء، وعدم تضخيم الأمور. فما جرى قد جرى بأمر من وزير الداخلية بالوكالة، وبإيعاز من رئيس الحكومة. إذ تبيّن أنّ عمليّة تمزيق منظّمة لثياب المواطنين قامت بها فرقة «الخزّيقة». وهي فرقة من الأمن الداخلي استحدثت للحلول محلّ «النظام الأمني اللبناني السوري المشترك».كان الهدف الأساسي من العمليّة التدرّب على مكافحة الشغب والإرهاب. فقد تبيّن، بعد الاطّلاع على بعض الرسائل المشفّرة، أنّ الإرهابيّين يرتدون خلال تنفيذ عمليّاتهم ثياباً. وكان لهذه المعلومة وقعها القويّ على رئيس جهاز فرقة «الخزّيقة». فأمر بتدريب فوريّ لقوى الأمن على تمزيق الثياب.أمّا فكرة القيام بـ«بروفة» على سكّان الحيّ، فتعود، في الواقع، إلى رئيس الحكومة شخصيّاً. ذلك أنّ مشهد المواطنين بثياب ممزّقة يسهّل تلبية طموح قديم لديه لتصوير الشعب اللبناني كلّه كمجموعة متسوّلين. فهذا مشهد لا يفوَّت فيما نحن على أبواب باريس 3.حين تركت الحيّ، لمحت من بعيد جهاد أزعور يجلس على الرصيف المقابل. كانت يده داخل الجفصين، وأمامه علبة «تشكلس». وكان يتمتم، كالعادة، كلمات غير مفهومة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 27 أكتوبر، 2006,1:02 ص
لعبة العيد


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الخميس ٢٦ تشرين الأول ٢٠٠٦

العوائق أمام اقتراح الرئيس برّي فاقت ما كان يتوقّعه. ويمكننا تلخيص العرض الذي قدّمه أمس إلى القادة اللبنانيين كالآتي: كفّوا عن الخُطب الحماسيّة، أبعدوا الجماهير عن الشارع، لا تخوضوا معارك على الهواء مباشرة، وانصرفوا لعقد جلسات نقاش. إنّ هذه وصفة للملل.من حسن الحظّ أنّ برّي متنبّه لهذا الأمر. وكانت له تجربة خلال الاعتصام النيابي حين وضع لعبة تحت مخدّة كلّ نائب. لم يساعد ذلك على إقناع النوّاب بالنوم داخل المجلس وحسب، بل ساهم أيضاً في رفع الحصار. فلم يرضخ أولمرت يومها، إلّا بعدما علم أنّ جورج عدوان فاز في آخر «دقّ» مونوبولي، متحالفاً مع نوّاب «المستقبل» الذين نجحوا في رهن أراضي الجميع.المشكلة هي أنّ برّي يريد تجنّب هذا النوع من الألعاب هذه المرّة، خوفاً من نشوء تكتّلات تحوّل اللعبة إلى مبارزة بين فريقين. لذلك، ارتأى أن يحضر معه إلى المجلس قنّينة، حتّى يلعب المشاركون «أمر ولّا حقيقة؟». لكن، تبيّن أنّ هذه اللعبة «ما بتمشي». ذلك أنّ أقطاب 14 آذار أصدروا بياناً أعلنوا فيه أنّه لا أحد يستطيع أن يخيّرهم بين «الحقيقة» وأيّ «أمر» آخر.جلسات النقاش لن تبدأ قبل تذليل هذه العقبات. وثمّة من اقترح استبدال «القنّينة» بلعبة «الصنم» التي يقف فيها أحد اللاعبين في الوسط، وعليه أن يحزر من أين يأتيه «السحسوح». ثمّة من رشّح وليد عيدو لهذا الدور.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 24 أكتوبر، 2006,1:00 ص
في الدول الحديثة

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٢٣ تشرين الأول ٢٠٠٦
الرجاء ألا يزعج أحد منكم الحكومة. ففي الدول الحديثة، لا أحد يزعج الحكومة.في الدول الحديثة، لا يحتجّ المواطنون، ولا يعترضون، ولا يتظاهرون. فهذه كلّها من أساليب التخلّف والعداء للحضارة الإنسانيّة. وفي الدول الحديثة، المواطن مُهَفْهَف منظّف «إلو تم ياكل وما إلو تم يحكي». وفي الدول الحديثة، الناس يحترمون إشارات السير، حتّى إنّه لا حاجة إلى البوليس على الإشارات. لا محاضر ضبط ولا محاكم. الجسم القضائي برمّته تمّ إلغاؤه في الدول الحديثة لأنّ لا مجرمين ولا نهب ولا اغتصاب ولا قتل ولا نزاعات قانونيّة. الكلّ تحت سقف القانون، و«كلّو ماشي متل الساعة».الرجاء ألا يزعج أحد منكم الحكومة. ففي الدول الحديثة، لا أحد يزعج الحكومة.في الدول الحديثة، الفقراء يقتاتون من موائد الأغنياء بفرح. يعيشون بهجة المواطنيّة الجامعة. وفي الدول الحديثة، لا تسقط حكومات، ولا تُحَلّ مجالس نيابيّة، ولا تجري انتخابات مبكرة مهما بلغت الأزمات. في الدول الحديثة، لا يعادون أعداءهم، ولا يحاربون المعتدين عليهم لأنّهم يعرفون، بعكسنا نحن الجهلة والمتخلّفين، أنّ الحروب تخلّف دماراً وضحايا، وتُفقَد خلالها الكماليّات من الأسواق.الرجاء ألا يزعج أحد منكم الحكومة. ففي الدول الحديثة، لا أحد يزعج الحكومة.في الدول الحديثة، يسير المواطن مطأطأ الرأس. يذهب إلى عمله في الصباح. يعود من عمله في المساء. يفتح جهاز التلفزيون. يشكر ربّه على نعمه، وينام.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأحد، 22 أكتوبر، 2006,12:58 ص
القروض الصغيرة والادّعاءات الكبيرة



خالد صاغيّة - ساحة رأي

الأخبار عدد السبت ٢١ تشرين الأول ٢٠٠٦

أعاد منحُ جائزة نوبل للسلام للبنغالي محمّد يونس مسألة القروض الصغيرة إلى الواجهة. ويأتي تكريم يونس اليوم، وعلى عكس ما قد يبدو للوهلة الأولى، تكريماً للأدبيّات الاقتصاديّة السائدة وللنظام العالميّ الذي افتتحتْه السياسات النيوليبرالية نهاية السبعينيّات. فالواقع أنّه كلّما تفاقم تعثّر التنمية في بلدان العالم الثالث، وكلّما برز فشل السياسات السائدة في تحقيق وعودها، ارتفعت المدائح لبرامج القروض الصغيرة.فمنذ أن رُفع السوق إلى مصافٍ خلاصيّ، ونُبذ دور الدولة في الاقتصاد، بدأ المستوى المعيشيّ لسكان الكوكب بالتدنّي، ولا سيّما في العالم الثالث. لكن بقي الشعار الذي رُفع في عهد مارغريت تاتشر مهيمناً: «لا بديل». وإزاء التخبّط الحاصل في أدبيات التنمية، وارتفاع حدّة الفقر، تبرز «القروض الصغيرة» كمخرج يستطيع من خلاله أنصار السوق الدفاع عن إيديولوجيّتهم. ففلسفة القروض الصغيرة لا ترى للدولة أيّ دور. القطاع الخاص هو الذي يقرض، والمقترضون يستخدمون القرض في مشاريع «بيزنس» صغيرة تنتج سلعاً تُعرض للبيع في الأسواق.لكنّ إيديولوجيا «القروض الصغيرة» تذهب أبعد من تحييد الدولة، إذ تستبطن فكرة تحويل المواطن إلى مستثمر كشرط للبقاء على قيد الحياة. فالتحوّل إلى «أنْتربرونور» صغير هو المدخل لإخراج الفقراء من فقرهم. ويعني ذلك في ما يعنيه أنّ القروض الصغيرة تدخلك في الوهم القائل إنّ النظام يقدّم لك فرصة، وكلّ ما عليك أن تقوم به هو المبادرة. خُذْ قرضاً، واقبر الفقر.لم يكن لمسألة القروض الصغيرة أن تتّخذ هذا الحيّز من النقاش، لولا أنّ مروّجيها يصرّون على تقديمها لكونها الحلّ لمشاكل الفقر في العالم. ويونس نفسه لم يتحلَّ بكثير من التواضع لدى تسلّمه جائزة نوبل، إذ أعلن: «إنكم تدعمون حلماً بصياغة عالم خالٍ من الفقر».ليس القصد الإنكار أنّ قروض مصرف «غرامين» الذي يملكه يونس قد ساهمت في تحسين الوضع المعيشي لقسم من البنغاليين. لكنّ المؤكّد أنّ قروضاً كهذه ليست هي الحلّ لمسألة الفقر. وإذا ما دقّقنا في تجربة يونس بالذات، وجدنا أنّ أحد شروط الحصول على قرض من مصرف «غرامين» هي أن يملك المقترض منزله! لا يخفى أنّ شرطاً كهذا يحفظ حقوق المصرف أكثر ممّا يحفظ «نيّة» المصرف في استهداف فقراء بنغلادش. أضف إلى ذلك أنّ 55% من الأسر التي نالت قروضاً من «غرامين» ما زالت، وفقاً لإحدى الدراسات، عاجزة عن تأمين حاجاتها الأساسية من الغذاء.لا تقف ادّعاءات «القروض الصغيرة» عند الفقر وحسب، بل تطال موضوعاً بات اليوم محبّباً في أدبيات التنمية، وهو «تمكين المرأة» في المجتمعات النامية. فقروض «غرامين» مثلاً تذهب إلى النساء حصراً. لكن الدراسات تشير أيضاً إلى أنّ ربع هؤلاء النساء تقريباً لا علم لهن على الإطلاق بما يفعله أزواجهنّ بالقروض التي أُخذت باسمهنّ.يتجاوز موضوع القروض الصغيرة الجانب الاقتصادي المحض، ليطال أنماط العيش أيضاً. فتنشط المنظمات غير الحكومية بين نساء القرى في لبنان وفي مصر وفي العالم الثالث كلّه، لإقناعهنّ بالاقتراض والبدء في مشروع إنتاجيّ صغير داخل القرية. فعلى ما يبدو، إنّ تمضية الوقت في الزراعة لإطعام العائلة لا تتلاءم ومواصفات «التمكين الجندري». فكي تؤدي المرأة دوراً فاعلاً في المجتمع، عليها أن تكفّ عن الزراعة وأن تأخذ قرضاً وتفتح فرن مناقيش مثلاً. ونظراً لضيق حجم السوق، تنتهي هؤلاء النسوة عاجزات عن تسديد الدين وفوائده، وينخفض المستوى المعيشي لعائلاتهنّ التي لن تستطيع بعد اليوم أن تحظى بالتغذية نفسها التي كانت تؤمّنها الزراعة المنزلية.أمّا النساء الأكثر فقراً، فلا يتكبّدن عناء المناقيش. يقترضن ويستخدمن القرض لشراء سلع أساسية تطيل بقاءهنّ على قيد الحياة بضعة أشهر!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
السبت، 21 أكتوبر، 2006,12:57 ص
من الشبه أربعين


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الجمعة ٢٠ تشرين الأول ٢٠٠٦

التـــقــــط سمــــير جعجع صورة موفّقة حين قال: «يذكّرني كلام وليد جنبلاط ببيار الجميّل الجدّ». لكنّ ما فات جعجع هو أنّ التشابه بين آل الجميّل وآل جنبلاط لا يقتصر على ذلك. فمؤسّس الحزب التقدّمي الاشتراكي الذي حمل هاجس العدالة الاجتماعيّة لم يُوفَّق بابن يحمل الهواجس نفسها، لكن شاء القدر أن ينمو حسّ العدالة المرهف عند شاب من آل الجميّل. فمن تابع نقاشات مجلس الوزراء قبل أيّام، لا بدّ له من أن يلاحظ هذا الشعور العالي بالعدالة الذي يتمتّع به بيار الجميّل الحفيد، وهو شعور لا يذكّر إلّا بكمال جنبلاط. فالجميّل الصغير أبى إلا أن يساوي، وفقاً لمبدأ العدالة بين المواطنين، بين مهجّري الحرب الأهلية ومهجّري العدوان الإسرائيلي. وقام بقياس كلفة بناء المتر المربّع في المتن الشمالي وطالب بأن تطبّق هذه الكلفة على المتر المربّع في الضاحية.لكنّ الجميّل الصغير مضى في مبدأ المساواة إلى ما هو أبعد من ذلك. فوضع في سلّة واحدة «من يطلق الكاتيوشا ساعة يشاء» ومن «يتظاهر بالفؤوس والبلطات» ومن «يطلق الأنيرغا». وطالب بالمساواة بين هؤلاء «المتساوين» و«من يخاف الدولة ويحترم قوانينها» (هل في ذهنه طوائف محدّدة؟).أمّا كيف هبط فجأة هذا الولع بالعدالة على صاحب نظرية الكميّة والنوعيّة، فذلك شأن لا يستطيع كشف سرّه إلا من هبطت عليه «صحوة ضمير» مفاجئة. وهذه نقطة تشابه أخرى بين العائلتين الكريمتين.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 20 أكتوبر، 2006,12:56 ص
الفقر العالميّ

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الخميس ١٩ تشرين الأول ٢٠٠٦

تستمرّ كرنفالات اليوم العالميّ لمكافحة الفقر. وتستمرّ المنظّمات الماليّة والسياسيّة الدوليّة في التعاطي مع الفقراء، كما لو أنّهم مصابون بداء «الأبو كعب». يكفي مرور الزمن لشفائهم من مصابهم، خصوصاً إذا ما وزّعنا على أطفالهم لقاحاً مضادّاً للفقر. أمّا الحياة والسياسات ففي إمكانها، هي الأخرى، أن تبقى وتستمرّ على حالها، من دون تغيير.وفي كلّ سنة يطلّ فيها هذا اليوم العالميّ، تبدأ الإحصاءات بالظهور العلنيّ، قبل العودة إلى الاختفاء سريعاً. إليكم هذا الرقم مثلاً: في هذا العالم، الآن وهنا، يموت ستّة ملايين طفل من الجوع سنوياً. وفي هذا العالم، ورغم الجهود الجبّارة لـ«مكافحة الفقر» التي يبذلها القيّمون على هذا العالم، لا يزال 852 مليون إنسان يعانون الجوع، بارتفاع قدره 28 مليوناً عن عام 1990.لا يكفّ القيّمون على مكافحة الفقر، وعلى رأسهم البنك الدولي، عن شعورهم بالدهشة. فلسبب لم يُكتشَف بعد، يزداد الفقر بدلاً من أن ينقص. وطبعاً، يبدي البنك وأخواته استعداداً لمناقشة كلّ ما يمكن أن يؤثّر في الفقر، باستثناء العمليّات الطبقيّة التي تنتجه.أمّا الأمم المتّحدة، فلم يمنعها ارتفاع عدد الفقراء من التعبير عن سعادتها لارتفاع عدد... المحتجّين على الفقر. وينضح بيانها الأخير سروراً لكونها استطاعت أن تدخل موسوعة غينيس لتحقيقها رقماً قياسيّاً، إذ «سجّلت مشاركة 23 مليوناً و542614 شخصاً في 11646 وقفة احتجاج في جميع انحاء العالم هذا الأسبوع».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 19 أكتوبر، 2006,12:55 ص
ورقة باريس 3

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الأربعاء ١٨ تشرين الأول ٢٠٠٦
«بعد باريس 1، وباريس 2، يفترض بكم كدول مانحة أن تكونوا قد تعلّمتم الدرس. فرجاء، لا داعي لوجع الرأس. الموضوع في غاية البساطة: «بدنا مصاري»، وعليكم أن تدفعوا لأنّ «لبنان أكثر من وطن»، ولأنّ حكومتنا على رأسها رجل دولة، ولأنّ «ثورة الأرز في خطر»، ولأنّ دويلة تنمو داخل دولتنا وخطرها يهدّد الاستقرار في المنطقة... فاشتروا راحتكم.ويستحسن هذه المرّة ألا يحاول أحد فرض شروط علينا، لأنّنا لن نتمكّن من تنفيذها. ولمَ الشروط أصلاً؟ فإن كانت بهدف الإصلاح، فاطمئنّوا. لا رغبة لدينا بإصلاح ما أفسده الدهر. وإن كانت للنهب، فأبوابنا مشرّعة، وبشكل شرعيّ.وفي جميع الأحوال، يستحسن البدء بالتحضير منذ اليوم لباريس 4، لأنّ الأموال التي ستأتينا من باريس 3 لن تكفينا. فنحن شعب «عيّيش». وأنتم تعرفون أصلاً أين ستذهب هذه الأموال، تماماً كما تعرفون أين ستذهب أموال الخصخصة إذا بعناكم ما لدينا. كلّه سيصبّ في الدين والفوائد. و«من هالجيبة لهالجيبة».لا نقول ذلك من باب «النقّ». فدفع الفوائد أحبّ على قلبنا. المهمّ ألا نشتغل. وأنتم تعرفون كم هو صعب الشغل في بلاد كبلادنا، حيث البحر والجبل. وأسطوانة الزراعة والصناعة لا يستخدم0ها عندنا إلا أنصار المحور السوري الإيراني. ونحن سعداء لأنّكم لا تشجّعوننا أصلاً على الإنتاج.في الختام، نتمنّى عليكم أن «تبحبحوهن شوي»، فلدينا مصاريف محكمة دوليّة».مع تحيّاتي، ف. س.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 18 أكتوبر، 2006,12:54 ص
ما الذي يا ترى؟


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ١٧ تشرين الأول ٢٠٠٦

مــا الــذي يــــا ترى يجـــعـــل ردّ فعـــل الــــدولة أكــــثر سخطاً حيال ما جرى في ساحة رياض الصلح، مقارنة بما جرى في الرمل العالي؟ما الذي يا ترى، وخصوصاً أنّ ثمّة قتيلين بريئين قد سقطا في الرمل العالي؟ما الــــذي يا تــــرى، وخصـــوصاً أنّ أجهزة الدولة الأمنية هي المتّهم الأوّل في عمليّة القتل هذه؟ما الذي يا ترى يجعل مجلس الأمن المركزي، وكمن لديه مسلّة تنعره تحت إبطه، يتبرّع في بيانه للتأكيد أنّ «الاستهداف لقوى الأمن الداخلي أولاً، ومن ثمّ للوسط التجاري، ليس مرتبطاً بموضوع داخلي محدّد»؟ما الذي يا ترى يجعل مجلس الأمن المركزي يعتقد للوهلة الأولى أنّ ثمّة «موضوعاً داخلياً محدّداً» يمكن أن يدفع مواطناً ما إلى إلقاء قذيفة على مركز لقوى أمنية، أو على وسط مدينته؟ما الذي يا ترى يدفع مواطناً ما إلى التساؤل ما إذا كانت القوى الأمنية هي قوى أمنية، وما إذا كان وسط مدينتهم هو وسط مدينتهم؟ما الذي يا ترى يدفع مواطناً ما إلى عدم التصديق أنّ قرب القذيفة من مبنى الإسكوا أو من المجلس النيابي أو حتى من القصر الحكومي هو ما أثار سخط الدولة؟ما الذي يا ترى يجعل مواطناً ما يشعر كما لو أنّ تحويل وسط المدينة إلى شركة خاصّة، تتبعه محاولة تحويل قوى الأمن إلى قوى خاصّة؟ما الذي... يا ترى؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأحد، 15 أكتوبر، 2006,12:51 ص
دموع متأخّرة

خالد صاغيّة - ساحة رأي

الأخبار عدد السبت ١٤ تشرين الأول ٢٠٠٦

منذ أن نُشر الرقم 654965 الذي يشير إلى عدد القتلى في العراق منذ الغزو الأميركي، بدأت المقارنات سريعاً بين هذا الرقم وبين ما كان يقع من قتلى في عهد الرئيس العراقي السابق صدّام حسين. طُرح عدد ضحايا نظام صدّام من عدد ضحايا الاحتلال الأميركيّ، وجاء الرقم أكبر من الصفر. فبدأت اللعنات تنزل على الحرب وساعتها، وبدأت الدموع تنهمر على الضحايا.عاقدو تلك المقارنات أرادوا أن يظهروا كم كان مشروع بوش «التحريري» فاشلاً. ذلك أنّ عهد صدّام، على ظلمه، صار يبدو أكثر رحمة. إلا أنّ ما يفوتنا أمر جوهريّ، وهو أنّ الحرب لم تُخض أصلاً من أجل تحسين وضع المواطن العراقيّ. الحرب خيضت من أجل تحسين وضع المواطن الأميركيّ الذي قيل وقتها إنّه مهدّد بأسلحة الدمار الشامل التي يملكها صدّام. وجاء لاحقاً تبرير الحرب بدعاوى نشر الديموقراطية التي لم تكن هي الأخرى نابعة من فكرة تحسين وضع المواطن العراقي، بل من وهم أنّ النظم الديموقراطية ستكون تلقائياً حليفة للولايات المتحدة، تماماً كما أدّت الدمقرطة في أوروبا الشرقية إلى نقل دولها إلى المعسكر الأطلسي. ويمكننا أيضاً أن نضيف أنّ الديموقراطية كانت الاسم الحركيّ للرجل الأبيض الذي لا يستطيع أن يتخيّل عالماً على غير صورته ومثاله.حتى الذين ينقلبون على الحرب اليوم ويدعون إلى سحب الجيوش الأجنبية من العراق، إنّما يفعلون ذلك باسم جعل شعوبهم هم (البريطانية أو الأميركية في شكل خاص) أكثر أمناً. فبما أنّه لا أسلحة دمار شامل في العراق، وما دام الوجود العسكري الغربي يغذّي الغضب الإسلامي ضد حكومات غربية، فلننسحب. لا يُطرح الانسحاب من باب ما يوفّره للشعب العراقي، ولا من باب حق العراقيين في الاستقلال وفي تقرير مصيرهم.إنّ وهم تحسين نوعية عيش العراقيين لم يساور إلا بعض الواهمين العرب الذين صدّقوا ذات يوم شعار «دعوا الحرية تسُدْ».العراقيون كانوا يُستحضرون. نعم. لكن للقول إنّ موتهم لا يعني بالضرورة أمراً سيئاً. تماماً كما استُحضِر الجنوبيون إبان العدوان الأخير. فقيل عن موتهم وعن تدمير قراهم إنّ هذا ليس إلا آلام المخاض. لا يعني ذلك أنّ علينا ألا نحزن لهذا الموت وحسب، بل علينا أن نصفّق له أيضاً. وفي لبنان، كما في العراق، ثمّـة من كـــــان يصفّق لآلام المخاض وينتظر الولادة بشوق.الرقم 654965 صار رقماً مهماً لا لكونه رقماً كبيراً، بل لأنّه بالضبط أصبح رقماً يمكن مقارنــــــــــته برقم ضحايا صدّام حسين. كلا الرقمين يحصيان قتلاً مجانياً، قتلاً لا يفضي، وفـــــقاً لأي منظور، إلى انتقال المواطن العراقي إلى حياة أخرى. لكن حين بدأت الطائرات الأمـــــــيركية بقـــــــــصف العراق، سقطت الضحية رقم 1. ولم يُـذرف الدمع عليها. ثمّ تـــــــلتها الضحية رقم 2 ورقم 100 و1000. كان القتل آنذاك يُعتبر ثانوياً، والحياة الإنسانيّة ثانوية، ما دام مشروع كبير يلوح في الأفق. مشروع إدخال العراق إلى الجنّة التي تعدّها الإدارة الأميركيّة لشعوب المنطقة.إنّ الدموع التي تذرف اليوم على الضحية رقم 654965 مرفوضة. وهي مرفوضة لأنّها بالضبط لم تحترم الضحيّة رقم 1 ولا الضحية رقم 2. لأنّها شرّعت بصَمْتها قتل الضحية رقم 1 وقتل الضحية رقم 2. يُفاجأ العالم اليوم بأنّ الـــــــــــعراقيّين ليسوا نسخاً من يسوع الـــــــــــــناصريّ، وأنّ صلبهم لم يحمل خلاصاً لأحد، على رغم أنّ ثمّة من كان يقتسم أرضهم ويقترع على نفطهم. ثمّة أيضاً من غسل يديه من دمهم، ثمّ انصرف ليتفرّج عليها من بعيد.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
السبت، 14 أكتوبر، 2006,12:53 ص
مأدبة إفطار


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الجمعة ١٣ تشرين الأول ٢٠٠٦

أقام زعيم الأغلبيّة المؤمنة أمس مأدبة إفطار على شرف عائلات الزاروب الفوقاني. وسيقيم غداً مأدبة إفطار على شرف عائلات الزاروب التحتاني. وبعد غد، سيفطر مع عائلات الزاروب الجنّابي. أمّا ما بعد غد، فسيخصّص الزعيم المؤمن إفطاره لعائلات الزاروب الجنّابي الآخر.وفي الإفطارات جميعاً، شدّد زعامته على ضرورة اللحمة العائليّة. وحثّ بعض العائلات التي لم تشكّل بعد جمعيّات عائليّة على أن تسرع في إنجاز معاملاتها، لما يعطيه ذلك من دفع لبناء الدولة الحديثة. وبعفويّته المعهودة، وجّه «محسوبكن» لوماً لآل البطّيخ الذين لا رابطة لهم بعد، وخصوصاً أنّ آل الجزرة يحتفلون اليوم بالذكرى السنويّة الثانية لإنشاء رابطتهم.وخلال الإفطار الأخير، تحدّث رئيس رابطة آل الباذنجان. وشكر للزعيم حسن ضيافته. لكنّه انتقد غياب «البابا غنّوج»، وخصوصاً أنّ آل القرع قد استأثروا بالمحاشي. حاول الزعيم المؤمن التخفيف من مُصاب آل الباذنجان، ووعدهم بتوزيع مرطبان من المكدوس على كلّ ناخب يصوّت في الانتخابات المقبلة للّائحة «زي ما هيّي».آل المقتي، بدورهم، أكّدوا تأييدهم للسياسة الحكيمة التي يتّبعها زعيم الأغلبيّة المؤمنة. لكنّهم اشتكوا من كثرة الخلّ في الكبيس، ما يؤثّر على خصوبة آل المقتي، وهذا ما جعل المخترة تذهب في الدورة الأخيرة إلى آل الخيارة. أبدى الزعيم تعاطفه مع آل المقتي، ووعدهم بإثارة مشكلتهم لدى الوزارات المختصّة. واعتبر أنّ فوز آل الخيارة بالمخترة ما هو إلا جزءاً من مخطّط تعطيل المحكمة الدوليّة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 13 أكتوبر، 2006,12:49 ص
ربّما... كان عليك

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الخميس ١٢ تشرين الأول ٢٠٠٦

1500 ليرة. أجرة سرفيس واحد كانت كافية لتقلّ الفتى حسن سويد من الرمل العالي إلى «الصيفي فيلادج». 1500 ليرة كانت كافية ليختار حسن الشقّة التي يحلم بها. وإذا كانت مجمّعات «الصيفي» لا تستهويه، كان يمكنه أن يتمشّى إلى محيط البرلمان حيث الشقق وفيرة وحديثة وفارغة. «بالأمليّة»، كان يمكن حسن أن يفتح باب الشقّة التي يفتح لها قلبه، وينتقل للسكن فيها.لكنّ حسن لم يفعل ذلك. فضّل البقاء في الرمل العالي، على هامش المدينة التي يُقال إنّها تفتح ذراعيها للجميع. الصدفة وحدها شاءت ألا يكون حسن بين أولئك «الجميع». الصدفة وحدها جعلته يجد نفسه في مواجهة بزّات رسميّة، جاءت تزيل منزله من الوجود. الصدفة وحدها جعلت ذاك الإصبع يضغط على الزناد.مات حسن. لا حاجة إلى تقديم الاعتذار. فالفتى وأهله وجيرانه هم المخطئون. تعدّوا على أملاك الغير. قاموا بمخالفات. اشتبكوا مع القوى الأمنيّة. وكلّ ذلك لعزل أنفسهم داخل تجمّعات سكنيّة فقيرة. ألا يعلمون أنّهم في بلاد يستطيعون فيها أن يتعدّوا على أملاك الغير من دون خرق القانون؟ وأن يقوموا بمخالفات من دون أن يخالفوا؟ ألم يسمعوا بوسط مدينة أُعيد إعماره كلّه هكذا؟قُتل حسن. لكن، ثمّة من لم يكفّ عن ملاحقته بعد. ثمّة من يريد أن يطالبه باعتذار، وأن يحاسبه على انحرافه عن صراط القانون المستقيم.ربّما... كان عليك أن تستقلّ ذاك السرفيس يا حسن.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 12 أكتوبر، 2006,12:48 ص
موز

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الأربعاء ١١ تشرين الأول ٢٠٠٦

صدر عن اجتماع الحكومة الأخير البيان الآتي: لكلّ مواطن لبنانيّ قرط موز. لكلّ عائلة لبنانيّة كيلو موز. لكلّ وحدة سكنيّة متضرّرة جرّاء العدوان الإسرائيلي صندوق موز. لكلّ قرية جنوبيّة مهدّمة ألف شتلة موز.ومن وحي المناسبة، استذكرت الحكومة مهجّري حرب الجبل، فقرّرت منحهم هم أيضاً صناديق موز أُودعت مؤقّتاً في عنابر قصر المختارة. واشترت برّادات ضخمة لتخزين الموز في مستودعات الهيئة العليا للإغاثة، تحسّباً لتعرّض البلد لنكبة أخرى. وتمنّى اللواء يحيى رعد على المواطنين عدم الإصابة بالهلع، نظراً لامتلاك الهيئة كميّة كافية من الموز، ستتولّى وزارة الشؤون الاجتماعيّة توزيعها، بعد النجاح الكبير الذي حقّقته خلال الحرب.ولإقناع المواطنين بضرورة أكل الموز، أنتجت الوزارة كليباً خاصاً حول الموضوع. وتمكّنت معالي الوزيرة من إقناع «ميشو» بالمشاركة في هذا الكليب وهو يأكل موزة، معلناً أنّ «لدينا أكثر من عشرين ألف موزة».وكالة التغذية الإنسانية أصدرت بياناً رحّبت فيه بخطوات الحكومة، وقرّرت التبرّع بتوزيع منشور مجاني على المواطنين ينصحهم بالإكثار من الموز لاحتوائه على معدن البوتاسيوم المخفّف لعوارض «الدَبْرَسة». وأشارت الوكالة إلى تنشيط الموز لخلايا المعدة، ما يحميها من كل أنواع الأسيد الناتج من التعصيب، إضافة إلى مساهمة الموز في إزالة الباكتيريا المسبّبة لأمراض القرحة. ونصحت الوكالة بأكل الموز بعد الشاي لا قبله، نظراً إلى قدرة الشاي على امتصاص بعض المعادن وفتفتة مفاعيلها.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 11 أكتوبر، 2006,12:47 ص
«العالم العربيّ كلّه»

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ١٠ تشرين الأول ٢٠٠٦

عملاً بقول المثل «القرد بعين أمّه غزال»، قد تتحرّر فلسطين قبل أن يتوقّف السنيورة عن التغزّل بدموعه. آخر المطاف، ونأمل أن يكون الأخير حقاً، كان حديثه إلى صحيفة «وول ستريت جورنال». سئل عن ردّه على قول نصر اللّه إنّ «الدموع لا تحرّر أرضاً»، فأجاب: «الدموع التي ذرفتها كان لها تأثير في العالم العربيّ كلّه أكثر من آلاف الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل»!قد يتفاجأ البعض، ربّما، من قدر المبالغة في هذا التصريح. لكنّ المتفاجئين لا يعرفون العالم العربيّ جيّداً. فمنذ النكبة، وخصوصاً بعد نكسة عام 1967، و«العالم العربيّ كلّه» ينتظر بفارغ الصبر دمعة تعيد له كرامته. عبد الناصر، شخصياً، تأثّر كثيراً في قبره. فأخيراً، جاء من يحقّق شعاره: «اسكب دمعك يا أخي».بعض الأصدقاء العائدين من القاهرة يخبرون عن أرباح طائلة يجنيها تجّار «خان الخليلي»، إذ يبيعون حناجير مياه تحوي قطرة من دموع السنيورة. الحناجير نفسها وجدها أصدقاء آخرون في عمّان. أمّا في عدن، فمع كلّ صورة تبتاعها للرئيس علي عبد اللّه صالح، تحصل مجاناً على ملصق تظهر فيه دمعة السنيورة. لكن، كما هو متوقّع، كان للحدث وقعه الأكبر في فلسطين المحتلّة. ففي رام اللّه، شرع الآباء يطلقون على أطفالهم المولودين حديثاً أسماء كـ«دمعة» و«دامع» و«مدموع».نظراً لنجاحه الجماهيريّ الكبير، «سكابا يا دموع العين سكابا» يُعرض كلّ مساء في السرايا الحكوميّة، ويُبثّ على شاشات «العالم العربيّ كلّه».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 10 أكتوبر، 2006,12:47 ص
كابتن فتفت

خالد صاغيّة

عدد الاثنين ٩ تشرين الأول ٢٠٠٦

بين مرجعيون وطريق المطار عدد لا بأس به من الكيلومترات. رجل واحد استطاع أن يقطع المسافة برشاقة، ومن دون أن ينقطع له نفس. رجل واحد استطاع أن ينجز المهمّة بتفوّق. رجل يدعى أحمد فتفت.يعرف اللبنانيون الكثير عن مآثر الوزير فتفت في الداخليّة، أي في الوزارة التي يتولّاها بالوكالة. لكنّ قلّة منهم انتبهت إلى ما حقّقه معاليه في وزارة الشباب والرياضة، الوزارة التي يتولّاها بالأصالة.فإضافة إلى تقديم نفسه مثالاً للّياقة البدنيّة حين خاض ماراتون «مرجعيون ــ طريق المطار»، فإنّ أفضاله تمتدّ لتشمل أيضاً تشجيع الروح الرياضيّة بين المواطن والدولة.فانظروا إلى الضحايا الذين سقطوا في مرجعيون وفي الضاحية نتيجة التكتيكات المدروسة للكابتن فتفت. في كلتا الحالتين، بدا معاليه وكأنّه لا شيء يقدّمه لأهالي الضحايا سوى دعوتهم إلى التحلّي بالروح الرياضيّة.فما يستدعي الاستنكار في مرجعيون ليس سلوك القوى الأمنيّة، ولا حتّى سقوط الضحايا على رغم الخدمة الجيّدة لدى تقديم الشاي. وما يستدعي الاستنكار في طريق المطار ليس الضحيتين اللتين سقطتا، ولا الرشى التي يقول الأهالي إنّها كانت تُدفع للقوى الأمنية. فهذه كلّها تفاصيل يجب ألا يتوقّف عندها من يتمتّع بالروح الرياضية.على اللبنانيين أن يغفروا للكابتن فتفت لأنّ ما نشهده ليس في الواقع إلا حملة على مستقبله السياسي. لا يتوانى الرجل عن ترداد ذلك، حتّى قبل أن يجفّ دم الضحايا. والرجل كلّ ذنبه قليل من الرشاقة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأحد، 8 أكتوبر، 2006,1:21 ص
جسم مشبوه

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ٧ تشرين الثاني ٢٠٠٦

قامت الأجهزة الأمنيّة المكلفة حماية منطقة وسط بيروت بالقبض على المواطن ألِف. فقد شوهد يتجوّل داخل محميّة «سوليدير»، حاملاً جسماً مشبوهاً. نُقل ألِف إلى أحد المخافر الخاصّة، فيما أُرسل الجسم المشبوه إلى مختبرات «فتفت/ سبع أند كو» لفحصه والتأكّد من خلوّه من المواد المشعّة. وبعد التدقيق، تبيّن أنّ الجسم مصنوع من الفولاذ والخشب فقط لا غير، وهو من الأدوات التي تستخدم في قطاع الزراعة الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويُطلق عليه اسم المعول.وحين ووجه المواطن ألِف بهذه الحقائق، نفى نفياً قاطعاً أن يكون قد حمل ذاك المعول بهدف استخدامه لأغراض زراعيّة. فهو لا يريد أن يعكّر على الحكومة أولويّاتها. ووقّع على تعهّد أقرّ فيه بدعمه الصريح للنهضة العمرانيّة، ولهجرة الريف إلى المدينة.لكن تبيّن من سجل الاعترافات أنّ المواطن ألِف كان يستخدم المعول للقيام بأعمال تخريبيّة. فقد وُجد على درج البرلمان يكسر حجارة المدخل وبعض الجدران. ألِف رفض رفضاً قاطعاً وصف عمله بـ«التخريبي». وادّعى أنّه حمل معوله ونزل إلى وسط المدينة من أجل كسر الجليد بين القيادات السياسية المجتمعة للتشاور. والدليل أنّ قطع جليد عديدة تساقطت تحت ضربات معوله.الواقع أنّه عُثر على إصبع بين ألواح الجليد. لذا، لم يُطلق سراح ألِف إلا بعدما تأكّد رجال الأمن من أنّه لم يُصَب أحد من المتشاورين بأذى. وتبيّن أنّ الإصبع المبتور ليس إلا واحداً من أصابع الفتنة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
السبت، 7 أكتوبر، 2006,12:45 ص
السنيورة الأصليّ

خالد صاغيّة

عدد الجمعة ٦ تشرين الأول ٢٠٠٦

قرّر مجلس الوزراء ألا يعوّض على عمّال لبنان، المتضرّرين منهم كما المصروفين من عملهم خلال الحرب الأخيرة. أسباب عدم التعويض وجيهة من وجهة نظر الرئيس فؤاد السنيورة (راجع عدد الأمس): «التعويض يرتّب تكاليف على الخزينة». لكن الأهمّ أنّ «الأولويّة يجب أن تكون لتعويض المؤسّسات»، لا عمّالها.عودة صريحة إلى فؤاد السنيورة الأصليّ. فؤاد السنيورة «بتاع زمان»، وزير المال الذي ينتمي إلى مدرسة اقتصادية تعطي الأولوية لأصحاب الرساميل. فحين يرتاح هؤلاء، سيرتاح الجميع من عمّال وعاطلين من العمل، وسيرتاح البلد أيضاً.هذه هي المدرسة التي أعادت هيكلة البلد بعد الطائف. هذه هي المدرسة التي تجعل عدداً كبيراً من المواطنين يشعرون بالغثيان لدى سماعهم السنيورة بالذات يتحدّث عن الدولة الحاضنة لجميع أبنائها. هذه هي المدرسة التي تتيح للأنبياء الكذبة أن يخاطبوا شعباً كاملاً «من فوق»، لمجرّد أنّ موائدهم حافلة بملاعق من ذهب. هذه هي المدرسة التي أرهقت الخزينة بحجّة التخفيف عنها. وهذه هي المدرسة التي ستجعل لبنانيّي اليوم ولبنانيّي الغد وبعد غد، يسدّدون فوائد الديون المتراكمة.هذه هي المدرسة التي تبنّتها حكومات الطائف التي كان فؤاد السنيورة ذراعها المنفّذة. لكن، على الأقلّ، كان اللبنانيّون يومها يواجَهون بحجّة غياب الأولويّات. أمّا الآن، فقد بلغ الاحتقار لحقوق العمّال ومصالحهم حدّاً لا حاجة معه للتورية. صار باستطاعة السنيورة التصريح علناً عن أولويّاته... أولويّات الطبقات المومس التي ينطق باسمها.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 6 أكتوبر، 2006,12:44 ص
«نيّال» الإنسانيّة


خالد صاغيّة

عدد الخميس ٥ تشرين الأول ٢٠٠٦

فعلاً... «نيّال» الإنسانيّة.فالأسبوع المقبل، سيحتفل هواة الإنسانيّة بافتتاح مركز جديد لحقوق الإنسان. المفاجأة السارّة أنّ المركز لن يُعنى حصراً بهذه الحقوق، إنّما أيضاً بـ«القانون الإنساني الدولي»، أي أنّه سيجمع المجد من أطرافه. واحتفاءً بذلك، تقرّرت تسميته: «مركز حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي». أمّا المقرّ فسيكون داخل المجلس النيابي اللبناني، وبرعاية من رئيسه شخصيّاً، لما عُرف عنه من إنسانيّة.والواقع أنّه من النادر أن يمرّ يوم من دون أن نسمع عن تقرير لجمعيّة تعنى بحقوق الإنسان، أو عن افتتاح مركز لحقوق الإنسان، أو عن عقد ندوة عن حقوق الإنسان، أو عن صدور دعوة إلى احترام حقوق الإنسان. حقوق إنسان «رايحة»... حقوق إنسان «جايي». وغالباً ما ترفق هذه النشاطات برعاية من منظّمات دوليّة «عليها القدر والقيمة»، ناهيك عن حماسة المبادرات المحليّة. وكلّها مهتمّة، والحمد للّه، بحقوقنا، وبخير الإنسانيّة جمعاء. فعلاً... «نيّال» الإنسانيّة.لكن، إن دقّقنا في الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، وأحصينا موادّه، مادّة مادّة، لوجدنا أنّ عددها «كلّها على بعضها» لا يتجاوز الثلاثين. فهل تستدعي كلّ هذه «العجقة»؟ يجب أن نعترف بأنّ الإنسان، للأسف، موجود بوفرة. لكن يبقى التساؤل من أين يأتون له بكلّ هذه الحقوق؟ نحن فعلاً ممتنّون، ولا نريد أن نبدو ناكرين للجميل. لكن، انهمرت حقوقنا علينا فجأة، وسبّبت ما يشبه أزمة سير خانقة. خانقة من فعل «الخنق»... الخنق الذي يميت حقّاً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 5 أكتوبر، 2006,12:42 ص
صفر يا معالي الوزير


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاربعاء ٤ تشرين الأول ٢٠٠٦

لنغمض أعيننا قليلاً، ولنتخيّل أنّنا نحيا في بلاد غير هذه البلاد. لنتخيّل أيضاً أنّ كارثة طبيعيّة حلّت بنا. ولنتخيّل أنّ آراء المواطنين استُطلِعَت بعد زوال الكارثة. لنتخيّل أيضاً أنّ الاستطلاع أظهر أنّ نسبة ضئيلة جدّاً من المواطنين كانت راضية عن عمل الوزير «أبو تنكة».في اللحظة التي نفتح فيها أعيننا، سنشعر بأنّنا لا نريد أن نكون مكان الوزير «أبو تنكة». الوزير «أبو تنكة» نفسه يستحيل نظرياً أن يكون قد بقي في مكانه.لكن، بما أنّنا فتحنا أعيننا، سندرك أنّنا لا نحيا في بلاد غير هذه البلاد، وأنّ حرباً لا كارثة طبيعيّة حلّت بنا، وأنّ الوزير «أبو تنكة» له أسماء أخرى. فوفقاً لاستطلاع مركز بيروت (راجع عدد الأمس)، اعتبر «صفر في المئة» من المواطنين الشيعة (أي الذين عانوا الكارثة بشكل مباشر) أنّ وزارة الشؤون الاجتماعية قامت بواجبها أثناء الحرب. قد يقال إنّ هذا «رقم سياسيّ» باعتبار أنّ الشيعة غير راضين عن الآراء السياسية للوزيرة نائلة معوّض. لكنّ هذا التفسير لن يصمد إذا ما أضفنا إلى الصفر السابق صفراً آخر نالته وزارة الاتّصالات. وهذه المرّة، ليس الشيعة وحدهم من وزّعوا هذا الصفر، بل انضمّ إليهم أيضاً السنّة الذين تربط زعامتهم السياسية بالوزير مروان حمادة علاقات حميمة.يكفي منح علامة «صفر في المئة» لوزير ما لإسقاط حكومة بكاملها. لكن، ينبغي أوّلاً أن يفتح الوزراء «أبو تنكة» أعينهم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 4 أكتوبر، 2006,12:39 ص
العرض متواصل

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ٣ تشرين الأول ٢٠٠٦

دُعي أحد نوّاب الأمّة إلى «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» للمساهمة في «تنوير» الأميركيّين حول الوضع في لبنان. فوصّف المشكلة كالآتي: في 8 آذار، نظّم حزب الله تظاهرة للطلب من السوريّين البقاء في لبنان» [كذب]. فقُسِّم البلد إلى قسمين: «واحد يريد للبنان أن يبقى ساحة لصراعات الشرق الأوسط، وآخر يريد بناء مؤسسات الدولة واقتصادها» [مغالطة]. فشل الطريق الثاني لأنّ «تحالف 8 آذار أقوى من 14 آذار كون الأوّل موجوداً على الأرض» [كذب]، ويعتمد على «إيجاد انقسامات اجتماعية مرتكزة على الانتماء الديني» [تزوير].لكن، الحمد لله، ليس «الشيعة كلّهم موالين للحزب». ومنهم من «يريد دولة حديثة منفتحة على العالم» [تسلسل منطقي مفقود]. وتحالف 14 آذار يبحث عن دعم من «قوى عابرة للطوائف غير مرتبطة بمنظومة الفساد السابقة» [كذب + جملة متناقضة مع قوى 14 آذار تعريفاً]. والتحالف المذكور يوفّق في مسعاه، وخصوصاً أنّ ثمّة «رجال دين شيعة يشكّكون في مفهوم النصر» [تسلسل منطقي مفقود].بعد هذا العرض «الغنيّ»، دعا النائب الطرابلسي إلى «دعم المجتمع الدولي لحكومة السنيورة». واشتكى، بخجل، من أنّ إسرائيل لا تقوم بهذا الدعم كما يجب. لكن، حتّى يكتمل الحلّ، لا بدّ من سياسيّين شيعة جدد. ويلقي داعية الدولة الحديثة اللوم على السوريين لأنّهم «قاموا بتفكيك البنى العشائرية والعائلية»، ما يعوق عمليّة التجدّد هذه!لمزيد من التشويق، يمكنكم مشاهدة عرض مصباح الأحدب على موقع:www.washingtoninstitute.org

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 3 أكتوبر، 2006,12:41 ص
وسط هذا الفجور


خالد صاغيّة

الأخبار عدد الإثنين ٢ تشرين الأول ٢٠٠٦

الفضائح في لبنان ليست فضائح. فهي لا تفضح شيئاً، لأنّ الأمور، إجمالاً، مفضوحة.يستطيع أيّ سياسيّ أن يتّخذ أيّ موقف. أن يقول ما يشاء. أن يتحالف مع من يشاء، وأن يتصارع مع من يشاء. ما عاد الأمر يفاجئ أحداً. وتستطيع الدولة أن تنفق كما تشاء وأن تهدر كما تشاء، وأن تسحق الفقراء والمهمّشين من مواطنيها كما تشاء، ووفقاً للسياسات التي تشاء. ما عاد الأمر يفاجئ أحداً.لكن، وسط هذا الفجور كلّه، لا بدّ من «تحييد» بعض القضايا. لا بدّ من تحييدها حفاظاً على الحدّ الأدنى من إنسانيّتنا، من حقّنا البسيط في أن نكون من سلالة البشر. فحتّى هذا الحدّ الأدنى ضاع بين أرجل المتسلّقين.منذ فترة غير بعيدة، اقتحمت حياتنا قصّة المقبرة الجماعيّة في عنجر. يكفي عادةً ذكر عبارة «مقبرة جماعيّة»، حتّى يكفّ أيّ آدميّ عن إطلاق الترهات. لكنّ ذلك لم يحصل وقتها. وعمدت باقة من سياسيّينا المتذاكين إلى استغلال المسألة بأبشع الأساليب، وأكثرها «رخصاً».اليوم يتكرّر المشهد نفسه مع مسألة لا تقلّ خطورة. مرّ قرابة ربع قرن على تهجير جزء كبير من اللبنانيين من قراهم. وما زالت المسألة تتعرّض للتكاذب السياسي، ولتحيُّن الفرص لاقتناص درهم من هنا، و«لهط» درهم من هناك، نكاية بتيّار من هنا، وتملّقاً لتيّار من هناك.«طقّ شلش الحيا» من زمان. ما «طقّ» اليوم هو شلش الحياة نفسها. شلش أن نستحقّ هذه الحياة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأحد، 1 أكتوبر، 2006,12:38 ص
وصفة سياسيّة

خالد صاغيّة - ساحة رأي

الأخبار عدد السبت ٣٠ أيلول ٢٠٠٦

منذ اندلاع حرب تمّوز، وخصوصاً منذ انتهائها، بدأ النقاش بين من يركّز على الكلفة الماديّة المرتفعة للحرب، وبين من يرى أنّ هذه الكلفة، على أهميّتها، لا توازي حجم الانتصار المتمثّل بالدفاع عن الأرض وعن الكرامة، وبالوفاء لقيم دينيّة ووطنيّة.وإضافة إلى المعارضين التاريخيّين لأيّ نوع من أنواع المقاومة ضدّ إسرائيل في لبنان، انضمّت إلى الجوقة أصوات بعض خرّيجي مدارس «الماديّة التاريخيّة»، لترفع المادّة إلى مصاف محرّك التاريخ، ولتُتَفِّه القيم الأخرى التي تعدّها منافية للعقلانيّة. والواقع أنّ هذه الردّة إلى العقل برزت منذ الرصاصة الأولى، يوم أطلق «وَرَثة ديكارت» في الربع الخالي صرختهم ضدّ «المغامرات غير المحسوبة». وردّد صدى تلك الصرخة في لبنان أولئك الذين لم يسعفهم «عقلهم» حتّى الآن تعلُّم أساليب النطق.منذ البداية، تصرّف السيّد حسن نصر الله مع تلك «الردّة العقلانيّة» كمن يقدّم له نصراً على طبق من فضّة. فأعلن في رسالته الصوتيّة الأولى خلال الحرب «راهنوا على عقولكم، وسنراهن نحن على مغامرتنا (وقلوبنا)». فالسيّد هو خير من يعلم أنّ ما من عقل يسبح وحيداً في الفضاء، يحلّل ويناقش، بعيداً من العاطفة. وذهب السيّد خطوة أبعد عبر تغيير اسم الضاحية إلى «ضاحية العزّة والكرامة»، وصار يفتتح رسائله لجمهوره بلازمة «يا أكرم الناس وأشرف الناس وأطهر الناس». وبإمكاننا أن نضيف وصفه الدائم لمقاومته بـ«المقاومة العاشقة».وأمام هذه العزّة والكرامة والإباء والشرف والطهارة والكرم والعشق، لن تبقى مكانة رفيعة للبيوت المهدّمة التي يذكّر نصر الله أنّها إنّما هُدمت «من أجل كرامتنا».السيّد نصر الله صادق حتماً في ما يقوله. ومؤمن بالقيم التي ترد في قوله والتي تدفعه إلى قول ما يقوله. وهو يعرف تماماً كيف يقول ما يقوله. وجمهوره يثق به ويثق بما يقوله. لكنّ كلّ ذلك غير كاف لتفسير ظاهرة الالتفاف الشعبيّ حوله. غير كاف بالنسبة للّذين لا يصدِقون في ما يقولون، ولا يؤمنون بالقيم التي يقولون بها، ولا يتمتّعون بثقة جمهورهم، ولا يعرفون تماماً كيف يتواصلون معه. لا بدّ إذاً من إيجاد تفسيرات أخرى.طلع علينا أحدهم بعدما أطال حكّ رأسه في منطقة ما وراء الأذن، بمصطلح «الشموليّة». وأضاف أنّ جمهوره يختلف عن جمهور السيّد لأنّ «الوالد» كان قد أدخل ذاك الجمهور في «الحداثة». لا مجال للدخول هنا في سيرة «الوالد»، ولا في العلاقة بين «الشموليّة» و«الحداثة». يكفي القول، بعكس الاعتقاد السابق، إنّ «الشموليّة» و«الحداثة» ليسا مفهومين متناقضين، لا بل يمكن الادّعاء أنّ الشموليّة ليست إلا بنت الحداثة. لكن، على ما يبدو، بدأت الجلسات مع أركان الإدارة الأميركيّة تتسبّب بعدوى فكريّة. فبالنسبة لتلك الإدارة، يمكننا أن نجمع في سلّة واحدة «الشيوعيّين والأصوليّين والإرهابيّين والمسلمين والعرب والتخلّف والديكتاتوريّة...». فلمَ لا يمكننا أن نجمع هنا في لبنان بين «الشمولية والتخلّف عن ركب الحداثة وحزب الله وأشياء أخرى»؟قام ريتشارد ويرثلن، الذراع اليمنى للرئيس رونالد ريغان، باكتشاف عام 1980 غيّر وجه السياسة الأميركيّة. اكتشف أنّ الناخبين الأميركيّين الذين لا يوافقون ريغان على القضايا التي يطرحها، منحوه، رغم ذلك، أصواتهم. أمّا السبب فهو أنّ ريغان كان يتحدّث عن قيم معيّنة، وعرف كيف يتواصل مع جمهوره حول تلك القيم. بدا صادقاً في ذلك، فشعر الجمهور أنّ بإمكانه أن يمنحه ثقته.يصل جورج لاكوف، أستاذ الألسنيّة في جامعة كاليفورنيا (بيركلي)، إلى الخلاصة الآتية: السياسة تتعلّق بالقيم، بالقدرة على التواصل، بثقة الجمهور بالسياسي، وبالإيمان بالترابط بين أعمال السياسي ورؤيته، حتّى لو لم يوافق الجمهور تماماً على تلك الرؤية.إنّ ذلك لا يسمّى شموليّة. إنّه الوصفة لسياسة ناجحة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments